مضى له من المدة ما مضى وهو طين صلصال كالفخار ، وأراد عز وجل ان ينفخ فيه الروح ، تقدم إلى الملائكة فقال لهم : إذا نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين .
فلما نفخ فيه الروح اتته الروح من قبل رأسه ، فيما ذكر عن السلف قبلنا انهم قالوه .
ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى - في خبر ذكره - عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مره الهمداني ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي ص : فلما بلغ الحين الذي أراد الله عز وجل ان ينفخ فيه الروح قال للملائكة : إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له ، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح ، في رأسه عطس ، فقالت الملائكة : قل الحمد لله ، فقال : الحمد لله ، فقال الله عز وجل له : رحمك ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام ، فوثب قبل ان تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة ، فذلك حين يقول : «
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
» ، «
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
» ، «
أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
» ، فقال الله له : «
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
» لما خلقت بيدي ، قال :
انا خير منه ، لم أكن لاسجد لبشر خلقته من طين ، قال الله له :
«
فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ »
- يعنى ما ينبغي لك -
« أَنْ تَتَكَبَّرَ