القول في خلق آدم ع
وكان مما حدث في أيام سلطانه وملكه خلق الله تعالى ذكره أبانا آدم أبا البشر ، وذلك لما أراد جل جلاله ان يطلع ملائكته على ما قد علم من انطواء إبليس على الكبر ولم يعلمه الملائكة ، وأراد اظهار امره لهم حين دنا امره للبوار ، وملكه وسلطانه للزوال ، فقال عز ذكره لما أراد ذلك للملائكة : «
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
» ، فأجابوه بان قالوا له : «
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
» ! فروى عن ابن عباس ان الملائكة قالت ذلك كذلك للذين قد كانوا عهدوا من امر الجن الذين كانوا سكان الأرض قبل ذلك ، فقالوا لربهم جل ثناؤه لما قال لهم : «
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
» ا تجعل فيها من يكون فيها مثل الجن الذين كانوا فيها ، فكانوا يسفكون فيها الدماء ويفسدون فيها ويعصونك ، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، فقال الرب تعالى ذكره لهم : «
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
» ، يقول : اعلم ما لا تعلمون من انطواء إبليس على التكبر ، وعزمه على خلافه امرى ، وتسويل نفسه له الباطل واغتراره ، وانا مبد ذلك لكم منه لتروا ذلك منه عيانا .
وقيل أقوال كثيره في ذلك ، قد حكينا منها جملا في كتابنا المسمى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، فكرهنا اطاله الكتاب بذكر ذلك في هذا الموضع .
فلما أراد الله عز وجل ان يخلق آدم ع امر بتربته ان تؤخذ من الأرض ، كما حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا