للأحنف : خذلت قومك . فقال الأحنف : لو كنت أطعتني أكلت بيمينك واستنجيت بشمالك وما كنعت [ 1 ] يداك .
وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال : حضر الأحنف مجلس زياد ، فجرى بينه وبين الحتات المجاشعي كلام ، فأسمعه الأحنف وأغلظ له ، فقيل له : يا أبا بحر خرجت إلى ما لم يكن من شأنك فأين حلمك ؟ فقال :
إنما الحلم عند الحبى [ 2 ] ، فأما في مجالس السلطان فليس إلا الانتصار .
المدائني عن الهذلي عن بشير بن عبيد الله بن أبي بكر قال : كان زيد بن جلبة يحضّ بني سعد على القتال مع عائشة ، وكان الأحنف يكفهم عن القتال ، وجرى بينه وبين الأحنف كلام ، فقال زيد : إنما يطاع لذوي الأسنان والقدم والرأي ولا يطاع من لا رأي له ، فوثب إليه الأحنف فأخذ بعمامته وتناصيا فقيل للأحنف : أين حلمك ؟ فقال : لو كان مثلي أو دوني لم أفعل هذا به وحلمت عنه .
ودخل رجل يقال له جحش على الأحنف وهو يجبر يد شاة له فقال :
ما هذا من عمل السيد ، فقال الأحنف :
إن لها ربّا صبورا على القرى * وليس القرى في نفس جحش بهيّن
المدائني عن عبد الواحد بن السّكن عن أبيه أن وفدا من بني تميم قدموا على عمر ، وفيهم الأحنف ، وعمرو بن الأهتم ، والزبرقان بن بدر ، فقال الزبرقان : ما في الأرض سعدي إلا ودّ أني أبوه أو عمه أو خاله . فقال عمر للأحنف : ما يقول هذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين إني أواب عشيرتي
هامش
[ 1 ] الأكنع : الأشل ، وكنع عنه : يده أشلها . القاموس .
[ 2 ] الحبية والحباء : النصرة والاختصاص . القاموس .