وكان شبيب يقول : يحتاج الخطيب إلى بلالة الريق ، وغموض العروق ، وألا يخرج من شيء حتى يتمثل له ما بعده .
وكان شبيب يقول : أحسن الشعر المنظوم ، والكلام المنثور ، وما ظن السامع أنه قد كان قد سمعه .
وقال شبيب : الكفاف مع القصد أكفى من السعة مع الإسراف ، وروي ذلك أيضا عن هشام بن عبد الملك .
وحدث شبيب بن شيبة ابن المقفع فقال : ان أكثم بن صيفي قال :
البخل فطنة ، والسخاء تغافل ، فقال ابن المقفع : ولكني أقول : السخاء فطنة ، والبخل تغافل ، وقال : المودة أشبك الأنساب ، والعلم أشرف الأحساب .
ومر ابن المقفع بشبيب وهو عليل في دهليزه ، فنزل إليه ، وكان ابن المقفع على بغل ، وجاءت جارية من بعض دور الأشراف عائدة له عن سيدتها ، وكان بغل ابن المقفع قد ودي ، فلحظته ثم قالت : يا أبا معمر تقول لك سيدتي : كيف أير بغلكم ، فقال ابن المقفع : كما ترين رحمك الله ، وقال شبيب : شغلها ما أهمها عن عيادتنا .
وقال شبيب : حسدت عمرو بن عبيد على كلمتين سمعتهما منه ، شتمه رجل وهو ساكت ، فلما قضى الرجل كلامه قال له عمرو : آجرك الله على الصواب ، وغفر لك الخطأ . ويقال إن خالد بن صفوان قال هذا القول .
وقال شبيب : حفظ ما في يدك أيسر من طلب ما في يد غيرك .
وقال الحرمازي : كان ابن لشبيب ماجنا ، ويقال ابن لحضين بن
أنساب الأشراف — صفحة 305
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٠٥