ويروى مثل هذا عن الفرزدق أيضا :
قالوا : وشخص جرير إلى الشام ، فنزل في طريقه على رجل من بني نمير ، فأخرج إليه امرأته فقال : انظر إليها فأبى ، فطلب إليه فنظر إليها بمؤخر عينه فقال : أرى كرما وخفرا وجمالا . قال له : فأين قولك :
ومقرفة اللهازم من نمير * يشين سواد محجرها النقابا [ 1 ]
قال جرير : فما استحييت من شيء قط استحيائي من قوله يومئذ .
وقال محمد بن سلام ، أخبرني شعيب بن صخر عن هارون بن إبراهيم قال : رأيت الفرزدق وجريرا في مسجد دمشق في عصابة من خندف ، والناس من قيس ، وموالي بني أمية وغيرهم عنق على جرير يسلمون عليه يا أبا حزرة كيف قدمت أمتع الله بك ؟ فيقول : بخير وذاك لمدحه قيسا وقوله : « والذرا من قيس عيلانا » [ 2 ] وقوله أيضا :
ويجمعنا والغرّ أبناء عمنا * أب لا نبالي بعده من تعذرا [ 3 ]
يعني إبراهيم عليه السلام .
وقال جرير لرجل : أنا أشعر أم الفرزدق ؟ فقال : أما عند أهل العقل الثاقب فالفرزدق ، وأما عند الجمهور فأنت . فقال : أنا أبو حزرة غلبته .
ونزل الفرزدق وجرير على بعض آل مروان ، فقال المرواني : ما رأيت أسخى وأفجر من الفرزدق . ولا أبخل وأعف من جرير .
المدائني عن أبي اليقظان عن جويرية بن أسماء قال : قلت لنصيب
هامش
[ 1 ] ديوان جرير ص 62 مع فوارق .
[ 2 ] ديوان جرير ص 494 قوله :
أحمي حماي بأعلى المجد منزلتي * من خندف والذرا من قيس عيلان
[ 3 ] ديوان جرير ص 187 مع فوارق .