أتتني تميم حين هاجت قضاتها * وإني للفصل المبين لقاطع
كما أنفذ الأعشى قضية عامر * وما من تميم في قضائي مراجع
قضاء امرئ لا يرتشي في حكومة * إذا مال بالقاضي الرشا والمطامع
فأقسم لا آلو عن الحق بينهم * فإن أنا لم أعدل فقل أنت ظالع
فإن يك بحر الحنظليين واحدا * فما تستوي حيتانه والضفادع
وما يستوي صدر القناة وزجّها * وما يستوي في الراحتين الأصابع
وليس الذنابى كالقدامى وريشه * وما يستوي شمّ الذّرا والأكارع
ألا إنما تحظى كليب بشعرها * وبالمجد تحظى دارم والأقارع
أرى الخطفى بذّ الفرزدق شعره * ولكنّ خيرا من كليب مجاشع
فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جريرا ولكن في كليب تواضع
ويرفع من شعر الفرزدق أنه * تبوأ بيتا للخسيسة رافع
يناشدني النصر الفرزدق بعد ما * ألحّت عليه من جرير قيارع
فقلت له إني ونصرك كالذي * يثبت أنفا كشّمته الجوادع
قال جرير : فلما شرّف الفرزدق عليّ وشرّف قومه على قومي أمسك الفرزدق عنه وقال : الشّعر مروءة من لا مروءة له . وهو أخسّ حظَّ الشريف . وأما أنا فقلت :
أقول ولم أملك سوابق عترتي * متى كان حكم في بيوت الهجارس [ 1 ]
فلو كنت من رهط المعلى وطارق * قضيت قضاء واضحا غير لابس [ 2 ]
وقلت أيضا :
هامش
[ 1 ] الهجرس : القرد ، والثعلب ، والقاموس .
[ 2 ] ليسا في ديوان جرير المطبوع .