الله عهدا ألا أنام ليلتي حتى أخزيك ، فوالله ما أصبحت حتى قلت :
فغضّ الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
أنا البازي المطل على نمير * أتيح من السماء لها انصبابا
أجندل ما يقول بنو نمير * إذ ما الأير في است أبيك غابا
علوت عليك ذروة خندفيّ * ترى من دونها رتبا صعابا
لنا حوض النبيّ وساقياه * ومن ورث النبوة والكتابا
ألسنا أكثر الثّقلين رحلا * ببطن منى وأكثرهم قبابا
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلهم غضابا
وإنك لو حملت بنو نمير * على الميزان ما عدلوا ذبابا
فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
ولو وضعت فقاح بني نمير * على خبث الحديد إذا لذابا [ 1 ]
فلما بلغ ابنه قولي :
أجندل ما تقول بنو نمير * إذا ما الأير في است أبيك غابا
قال : تقول والله شرا . قال الحجاج : فما قال لك الراعي ؟ قال :
قال :
أتاني أن كلب بني كليب * تعرّض حوض دجلة ثم هابا
أتاك البحر يضرب جانبيه * تظلّ ترى لجريته عبابا [ 2 ]
ثم كفّ إذ لم أجبه فأجاب عنه الفرزدق ، ثم قال ابنه جندل :
إني أتاني كلام ما غضبت له * وقد أراد به من قال إغضابي
هامش
[ 1 ] ديوان جرير ص 58 - 65 .
[ 2 ] ديوان الراعي ص 17 - 18 مع فوارق كبيرة .