ومنهم : ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل ،
وضمرة هو شقة بن ضمرة بن جابر ، كان شاعرا .
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن المفضل وغيره قالوا : كان ضمرة بن ضمرة يسمى شقة بن ضمرة ، وكان ذا رأي ، فبلغ المنذر بن المنذر ذلك فأحب النظر إليه ، فأشخصه إلى ما قبله ، وكان دميما فلما دخل شقة على المنذر بن المنذر أبي النعمان بن المنذر قال له : من أنت ؟ قال :
شقة بن ضمرة . قال : تسمع بالمعيدي لا أن تراه . يقول : يعجبك أن تسمع بالمعيدي لا أن تراه ، ويقال إنه قال : لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، فقال شقة : أبيت اللعن ، إن القوم ليسوا بجزر أي بغنم تجزر ، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإذا نطق نطق ببيان ، وإذا قاتل قاتل بجنان ، والرجال لا تكال بالقفزان ، فأعجب المنذر بما سمع من منطقه ، فسماه ضمرة باسم أبيه ، وكان أبوه أثيرا عنده ، وكان من رجالات بني تميم ، ثم قال له : هل عندك يا ضمرة بن ضمرة علم بالأمور ؟ قال : نعم أيها الملك ، إني لانقض منها المفتول ، وأبرم المسحول ، ثم أجيلها حتى تجول ، ثم أنظر إلى ما تؤول ، وليس للأمور بصاحب من لم يكن له نظر في العواقب ، قال : صدقت فأخبرني عن الفقر الحاضر ، والعجز الظاهر ؟
قال : أما الفقر الحاضر فأن يكون الرجل لا يشبع نفسه ، ولو كان من ذهب حلسه ، وأما العجز الظاهر أن يكون الرجل قليل الحيلة لازما للحليلة ، يطيع قولها ويحوم حولها ، ان غضبت ترضّاها وإن رضيت فدّاها ، فلا كان ذاك في الأحياء ، ولا ولدت مثله النساء . قال المنذر : للَّه أبوك ، فأخبرني عن السوءة السواء ، والداء العياء ؟ فقال : أما السوءة السواء ، فالحليلة
أنساب الأشراف — صفحة 129
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٢٩