فقال : إن لي بصرا بالقيافة فأخرجوا إلى مربد النعم [ 1 ] ، وهو موضع بالمدينة ، فإن لقريش شمائل فإن أشبهتموهم ألحقتكم بهم ، فخرج معهم فقال : أقبلوا ، ثم قال : أدبروا . ففعلوا فقال : ما أرى شمائل تشبه شمائل قريش فألحقوا بمن أنتم منه ، فلما كان أيام عثمان أتوه فقبلهم وألحقهم بالحارث بن فهر ، وأتاه بعض بني نصر فقال : يا أمير المؤمنين ، منعتهم رماحنا في الجاهلية وهم معنا ، فلم يلتفت عثمان إلى قولهم .
وقال بعضهم سموا الخلج لأنهم اختلجوا من عدوان .
وقال أبو اليقظان : فقال أبو عمرو المدني . نزلوا على ثلاثة خلج ، فسموا الخلج ، وهم بالمدينة كثير ، وكان منهم بالبصرة جعفر بن عيينة بن الحكم وكان سريا ، وكان أبوه أو عمه حفص بن الحكم يقول الشعر وهو القائل :
خلت البصرة من اقنائها * وخلونا بالرعابيب الخرد
تسلب العقل إذا أبصرتها * صعدة في سابريّ تطَّرد
فلما قدم الحجاج قال : قد تفرغت للرعابيب ، أما والله لأبعدنّ دارك منهن ، وأخرجه إلى خراسان فسقط عن فرس له فمات بها .
ومن الخلج : يعقوب بن نافع وكان له سرو وأقطعه ابن عامر دارا .
وفيهم يقول جرير بن عطية الخطفى :
وغابر الخلج أعمى مات قائده * والله أذهب منه السمع والبصرا
لو أن صاحب ديوان يعدّهم * لم تكمل الخلج في ديوانه سطرا
لا ينقلون إلى الجبّان ميّتهم * حتى يؤاجر يعقوب له نفرا
هامش
[ 1 ] موضع على ميلين من المدينة . المغانم المطابة .