وهو عن الضحاك أثبت .
وقالوا : وكان مالك الدار مولى عمر بن الخطاب قيّما على داره ، وكان له مولى يقال له ذكوان مولى مالك ويكنى أبا خالد ، وهو الذي سار في ليلة من مكة إلى المدينة ، فولاه الضحاك بن قيس سوق الكوفة ، ويقال عملا غير ذلك فوجد عليه ، فأمر به فقرب إليه ، والضحاك على سرير مرتفع ، وجعل يضربه بقضيب ، ويقال بسوط ، وكان ذكوان قصيرا ، فقال له : تطاول لا أمّ لك حتى استمكن من ضربك ويقال بل تطاول لئلا يقع الضرب على رأسه ، ويقال ضربه الجلاد بسوط فجعل يتطاول لئلا يصيب السوط خاصرته فقال ذكوان :
تطاولت للضحاك حتى رددته * إلى نسب في قومه متقاصر
يقول حتى ضربني فلؤم في ذلك :
فلو شهدتني من قريش عصابة * قريش البطاح لا قريش الظواهر
لغطوّك حتى لا تنفّس بينهم * كما غط في الدوارة المتزاور
ولكنهم غابوا فأصبحت حاضرا * فقبّحت من حامي ذمار وناصر
فريقان منهم ساكن بطن يثرب * ومنهم فريق ساكن بالمشاعر
فبلغ معاوية شعره فقال له : قاتله الله ، والله ما زلت أتوقع أن يفرق بعض شعراء العرب بين قريش الظواهر من قريش البطاح .
وقال ابن الكلبي : قريش الظواهر كانوا يغيرون على جيرانهم بمكة ، ويغزون غيرهم ، ويعيّرون قريش البطاح بترك الغزو ، فمن قريش الظواهر الذين كانوا ينزلون ظواهر مكة بنو عامر بن لؤي ، وتيم الأدرم بن غالب ، ومحارب ، والحارث ابنا فهر بن مالك إلا أن بني حسل بن عامر دخلوا بعد
أنساب الأشراف — صفحة 53
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٣