وقال الحجاج لمثجور : أخبرني عن قومك فقال : بنو حنظلة أكرمنا وفودا وأحسبنا جدودا . وبنو عمرو بن تميم أعظمنا أحلاما وأكثرنا حكاما .
قال : فما بقيت لكم معشر الرباب ؟ قال : نحن أحدّها رماحا وأحسنها صفاحا .
وكانت لمثجور ابنة يقال لها منيعة تحت قتيبة بن مسلم ، فأمره الحجاج بطلاقها فطلقها ، فتزوجها مخلد بن يزيد بن المهلب فمات قبل أن يبني عليها ، ثم تزوجها محارب بن مسلم بن زياد ، وكان الحجاج يذكر مثجورا فيقول : لعن الله ابن الحبّاق ، وذلك أن غيلان بن خرشنة أباه كان أثيرا عند الولاة وعند زياد خاصة ، فإنه لعنده ذات يوم إذ حبق غيلان ، فتغافل القوم عنه ، وأقبل زياد عليهم في الحديث ، ثم إن غيلان قال ذات يوم لرجل من ثقيف : أشرب الخمر أفسد عينيك ؟ قال : لا ولكنه أفسدها حبقك عند أميرك ، وكان الأحنف حاضرا فقال له : ذق غيلان .
وكان غيلان بن خرشنة يكنى أبا معدي كرب وكان حلف ألا تتبكر له امرأة بجارية إلَّا طلقها ، فقال فيه بعض من خطب إليه :
أقبلت توضع بكرا لا خطام له * حسبت ريطة عندي بيضة البلد
انك من خاطب أهل لمشتمة * إذ هب فلا تخطبن بعدي إلى أحد
وتزوج بعض بنات زياد فجاءته بابنتين في بطن وهما : أم الفضل ، وأم عاصم ، فدخل على عبيد الله بن زياد وهو كاسف البال فقال له : مالك يا أبا معدي كرب ؟ قال : صبّحت بابنتين وفارقت أعز أهلي علي فأمر له ولامرأته وابنتيه بمال .
فأما أم الفضل فتزوجها داود بن قحذم ، أحد بني قيس بن ثعلبة ، ثم
أنساب الأشراف — صفحة 372
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٧٢