الثناء عليه أحسن منه على إياس ، وقد بلغني وصح عندي رضخ [ 1 ] من شأنكم ، وأقرّ الحسن
ومنهم : ذو البجادين [ 2 ]
رحمه الله تعالى ، وهو عبد الله ، وكان اسمه قبل إسلامه عبد العزى . وكان أتى عمه وابنته عنده وقد أراد الهجرة ، فقال يا عم : إنه قذف في قلبي حب هذا الرجل ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا آتيه .
فقال : لئن فعلت لأسلبنك ، فأبى إلا أن يفعل فسلبه ، فأتى أمه فأعطته بجادها ، وهو كساء ، فقطعه نصفين فتدرّع إحداهما وارتدى الأخرى فسمي ذا البجادين ، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو القائل وهو يسوق ناقة النبي صلى الله عليه وسلم :
تعرضي مدارجا وسومي * تعرض الجوزاء للنجوم
هذا أبو القاسم فاستقيمي
ومن مزينة : بكر بن عبد الله المزني [ 3 ]
مات بالبصرة سنة ثماني ومائة .
حدثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا إسماعيل بن محمد ، ثنا معاوية بن عمر ، وثنا نعيم العجلي عن أبي عقيل عن بكر بن عبد الله المزني قال : إن الدنيا دار فتن بعض أهلها ببعض ، وكل امرئ مزين له ما هو فيه ، وإن المؤمن من زيّنت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفيق من حبها ، قد حالت شهوتها بينه وبين لذاذة عيشه ، يمسي كئيبا ويصبح حزينا ، فطوبى له وما ذا يعاين لو قد كشف الغطاء من السرور ، وما خير عمر وإن طال يذم آخره ، وما يضرك
هامش
[ 1 ] الرضخ : خبر تسمعه ولا تستيقنه . القاموس .
[ 2 ] بهامش الأصل : ذو البجادين رحمه الله .
[ 3 ] بهامش الأصل : بكر بن عبد الله المزني .