وقال إياس لأبان بن الوليد : أنا أغني منك ، فقال أبان : وكيف ولي كذا وكذا ، فقال إياس : إن كسبك لا يفضل عن مؤونتك ، وكسبي يفضل عن مؤونتي .
ورأى اياس يوما نسوة مقبلات فقال : هذه حامل ، وهذه مغيبة أوأيم ، وهذه حائض ، فنظر فوجد الأمر فيهن على ما ذكر ، فقال : أما الحامل فرأيتها أثقلهنّ وطئا ، ورأيت هيئة الأخرى رثة ، ورأيت الحائض أقربهن إلى المسجد فتأخرت عنه فصارت أبعدهن منه .
ورأى رجلا يمشي متأبطا شيئا ، فقال : معه سكر ، وقد ولد له غلام ، فوجدوا ذلك كما قال ، فسئل فقال : رأيت الذباب قد أطاف به ، فقلت معه شيء حلو وهو يشبه أن يكون سكرا ، ورأيته نشيطا فرحا ، فظننت أنه قد ولد له غلام .
وقد رأى جارية معها طبق مغطى بمنديل فقال : معها جراد ، فكان كما قال ، فقال : رأيته خفيفا على يدها .
ورأى حمارا عليه حمل ظاهر خفيف ، والحمار يطأ وطء مثقل فقال : قد حمل خمرا ، فوجد كما قال .
ونظر إلى جنازة فقال : صاحبها حي لم يمت ، فوضعت الجنازة فعض إبهام الرجل فإذا هو حي ، فردّوه فقيل له : كيف علمت ؟ فقال : رأيت أصابع قدميه منتصبة والميت لا تنتصب أصابع قدميه ، وكان ذلك الميت غريقا .
وأتي يوما بماء فقال : هذا قاطر فوجد كما قال ، فقال : رأيته صافيا جدا .
أنساب الأشراف — صفحة 347
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٤٧