وما أراك تدركه إني رأيت ملكا من الملائكة نزل إلى الشام فاقتلع منها ريحانه فرفعها ، وإني أظن أن الرجل قبض ، قال : فخرج الرجل فلما شارف الشام بلغته وفاة الأوزاعي .
حدثني أحمد حدثني محمد بن محمد عن محمد بن يوسف قال : اجتمع على سفيان سؤال من الأعراب في طريق مكة فأطعمهم ما في سفرته ، وأكبوا عليه فقال : لا جزى الله أبا جعفر عنكم خيرا .
أحمد بن إبراهيم عن خلف بن تميم قال : كان سفيان يتمثل :
أطريف إن العيش كدّر صفوه * ذكر المنية والقبور الهوّل
دنيا تداولها العباد ذميمة * شيبت بأكره من نقيع الحنظل
وبنات دهر ما تزال ملمّة * فيها فجائع مثل وقع الجندل
وحدثني بعض أصحابنا أن علي بن الجعد أخبره أن سفيان كان يتمثل بهذا الشعر ، وهو فيما يقال لابن شبرمة أو لأبيه شبرمة :
هذا الزمان الذي كنا نحذّره * في قول سعد وفي قول ابن مسعود
إن دام ذا العيش لم نحزن على أحد * منا بموت ولم نفرح بمولود
وقال الفضل بن دكين : دعا أمير المؤمنين المنصور أبو جعفر سفيان فدفع إليه خاتمه وقال : إنك تزعم أنا لا نعدل فاعمل بالعدل فيما وراء بابنا ، فلم يقبل ذلك .
وسأل سفيان وهو بالبصرة عن رجل من أصحابه ، فقيل هو على مسائل شريك ، وأتاه الرجل فلما رآه قال له : أبعد القرآن والعلم صرت على مسائل شريك ؟ فقال : كبرت سني وكثر ديني ، فقال : لأن تموت ودينك عليك أحبّ إلي من أن تقضيه مما تصيبه من مسائل شريك .
أنساب الأشراف — صفحة 322
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٢٢