ثم إنهم صبحوا عسكر حجر وهو غافل وعمدوا إلى قبّته فطعنه علباء بن الحارث بن حارثة الكاهلي من بني أسد ، وكان حجر قتل أباه ، ضربه بعكاز فأصاب نسأه فمات ، فلما قتل قالت بنو أسد : يا بني كنانة قد عرفتم سوء سيرته فينا . فانتهبوا ماله وشدّوا على هجائنه فمزقوها ولفوه في ريطة بيضاء ، ثم طرحوه على الطريق ، ووثب عمرو بن مسعود فضمّ عياله إليه وقال : أنا جار لهم .
واستنصر امرؤ القيس بكر بن وائل فأجابوه ، وأتى الخبر بني أسد فهربوا وجاؤوا إلى بني كنانة بليل ، ثم خرجوا عنهم فطرق امرؤ القيس بني كنانة وهو يظن أنهم من بني أسد فوضع فيهم السلاح وقال : يا لثارات حجر فقالوا : أبيت اللعن لسنا بثأرك ، نحن بنو كنانة وقد خرج بنو أسد عنا فقال امرؤ القيس :
يا لهف نفسي إذ خطئن كاهلا * القاتلين الملك الحلاحلا [ 1 ]
باللَّه لا يذهب شيخي باطلا
وقال أيضا :
ألا يا لهف نفسي إثر قوم * هم كانوا الشفاء فلم يصابوا
وقاهم جدهم ببني أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب
وأدركهنّ علباء جريضا * ولو أدركته صفر الوطاب [ 2 ]
ثم إنه أتى بني أسد ، فحاربهم فقتل فيهم مقتلة عظيمة . وعبيد الذي يقول في يوم الجفار :
هامش
[ 1 ] ديوان امرئ القيس ص 150 .
[ 2 ] ديوان امرئ القيس ص 78 .