وأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عن خالد ثم رضي عنه فقال عبد الرحمن بن عوف الزهري لخالد : إنما ثأرت بعمّك الفاكه بن المغيرة ، ولم يكن أمر القوم على ما وصفت .
وكان نفر من قريش مروا ببني جذيمة في الجاهلية ، وفيهم الفاكه بن المغيرة وعوف بن عبد عوف . وعفان بن أبي العاص بن أمية ، وكان مع القرشيين رجل من ثقيف ، فسألهم رجل من بني جذيمة : من أنتم ؟
فقالوا : نفر من قريش ومعنا هذا الثقفي . فقال الرجل : فإن ثقيفا قتلت أخي ، وو الله لأقتلنّه به ، فقال القرشيون : إذا نحول بينك وبينه فاستغاث بقومه فجاؤوا من كل ناحية فمانعهم القرشيون فقاتلوهم حتى قتل القرشيون جميعا ، وقتل الثقفي أيضا معهم . وقيل فيمن قتل خالد فيها :
وكائن ترى يوم الغميضاء من فتى * أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا
وكان فيمن سبى خالد من بني جذيمة امرأة اسمها حبيش وكان رجل منهم يتعشقها فقال : ألا اسلمي حبيش على نكد العيش ، فقالت حين بلغها قوله : وأنت فاسلم عشرا ، وتسعا وترا ، وثلاثة تترى .
وقال الرجل :
أريت إذا أدركتكم فلحقتكم * بحنوة أو أدركتكم بالخوانق
أما كان حقا أن ينوّك عاشق * تكلَّف أهوال السّرى والدقائق
فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا * أثيبي بودّ قبل إحدى الصفائق [ 1 ]
ومن بني جذيمة : بنو مساحق بن أقرم بن جذيمة بن عامر وهم النفر الشباب الذين اتبعوا الظعن .
هامش
[ 1 ] الخبر والشعر في سيرة ابن هشام ج 2 ص 879 - 880 .