كتبناها فيما تقدم من كتابنا هذا ، وكان عبد الله بن عباس قال لأبي الأسود :
لو كنت من البهائم لكنت جملا ثقالا لا تنقاد ، فقال أبو الأسود : لو كنت راعي ذاك الجمل ما اتخذته كلاء ، ولا أرويته ماء ، ولا بلغت به المرعى ولا أحسنت مهنته في المشتى .
وقال قوم منهم أبو اليقظان : إن أبا الأسود شهد صفين مع علي عليه السلام ، وأبو الأسود الذي وضع العربية وقال :
ولا أقول لقدر القوم قد غليت * ولا أقول لباب الدار مغلوق [ 1 ]
وذلك أنه لما خالط العرب بالبصرة الخوز [ 2 ] ، ونبط كور دجلة وفرسها فسدت ألسنتهم ، وقال أبو الأسود في شعر له :
أتاني من خلَّي حديث كرهته * وما هو إذ يغتابني متورع [ 3 ]
فقيل له : إن الله يقول : ما هذا بشر [ 4 ] فقال : هذا الذي قلته كلام العرب الفصيح ، ولكن الكاتب زاد هذه الألف ، حدثني بذلك روح بن عبد المؤمن عن أبي زيد الأنصاري عن أبي عمرو بن العلاء .
حدثني عباس بن هشام عن أبيه قال : سأل أبو الأسود زيادا أن يوليه عملا فقال : إنك قد كبرت وضعفت ، فقال : أصلح الله الأمير إنك لست تبعثني لأصارع أهل عملي ، وإنما تستحفظني فيهم وتأمنني على قسمة فيئهم وتجعل إلي النظر في أحكامهم .
هامش
[ 1 ] ليس في ديوان المطبوع .
[ 2 ] نسبة إلى خوزستان ، وهي من الأهواز ، وهي من بلاد ما بين فارس والبصرة . اللباب لابن الأثير .
[ 3 ] ليس في ديوانه المطبوع .
[ 4 ] سورة يوسف - الآية : 31 .