واعتبر اجتناب الرجس حالة فطرية عند البشر ، فبيّن ان الرجس المعنوي كما الرجس المادي يقتضي الاجتناب ، فقال سبحانه : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ( المائدة / 90 )
وهكذا نستفيد امرين :
اولًا : ان الهدف الأسمى من فرض التطهرّ واجتناب الخبائث ، وبالتالي من بيان الأحكام الشرعية التي سوف نستعرضها في الكتاب هو : العودة إلى الله والى تلك الفطرة النقية التي خلق الله الانسان عليها . وعلينا تحقيق هذا الهدف من خلال تطبيق الأحكام الشرعية السامية التي امر الدين باتباعها .
ثانياً : على المسلم السعي نحو الطهر والنظافة بكل وسيلة ممكنة حسب المستطاع تنفيذاً
لعمومات النصوص السابقة التي استعرضناها ، بلى إن ذلك لايرقى إلى مستوى الالزام إلّا بدليل قاطع ، والأمثلة التالية تهدينا إلى ذلك :
ألف : لو احتوى طعام أو شراب على سم نقيع أو فيروس قاتل وجب الاجتناب عنه تحصيلا للطهر ، واجتناباً للنجس وتطبيقاً لنصوص
لا ضرر
ومحافظة للحياة المحترمة .
باء : ولدى تلوث طعام أو شراب أو شيء من المتاع بالميكروب غير القاتل أو احتمال ذلك احتمالًا عقلانياً ، فان
الوجيز في الفقه الإسلامي ( أحكام المطهرات والنجاسات ) — صفحة 7
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧