رَضِيْتُكَ يا مَوْلايَ إماماً وَهادِياً وَوَلِيّاً وَمُرْشِداً ، لا أَبْتَغِي بِكَ بَدَلًا ، وَلا أَتَّخِذُ مِنْ دُوْنِكَ وَلِيّاً .
أَشْهَدُ أَنَّكَ الْحَقُّ الثّابِتُ الَّذِي لا عَيْبَ فِيْهِ ، وَأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ فِيْكَ حَقٌّ ، لا أَرْتابُ لِطُوْلِ الْغَيْبَةِ وَبُعْدِ الْأَمَدِ ، وَلا أَتَحَيَّرُ مَعَ مَنْ جَهِلَكَ وَجَهِلَ بِكَ ، مُنْتَظِرٌ مُتَوَقِّعٌ لِأَيّامِكَ ، وَأَنْتَ الشّافِعُ الَّذِي لا تُنازَعُ ، وَالْوَلِيُّ الَّذِي لاتُدافَعُ ، ذَخَرَكَ اللَّهُ لِنُصْرَةِ الدِّيْنِ ، وَإعْزازِ الْمُؤْمِنِيْنَ ، وَالِانْتِقامِ مِنَ الْجاحِدِيْنَ الْمارِقِيْنَ .
أَشْهَدُ أَنَّ بِوِلايَتِكَ تُقْبَلُ الْأَعْمالُ ، وَتُزَكَّى الْأَفْعالُ ، وَتُضاعَفُ الْحَسَناتُ ، وَتُمْحَى السَّيِّئاتُ ؛ فَمَنْ جاءَ بِوِلايَتِكَ وَاعْتَرَفَ بِإمامَتِكَ قُبِلَتْ أَعْمالُهُ ، وَصُدِّقَتْ أَقْوالُهُ ، وَتَضاعَفَتْ حَسَناتُهُ ، وَمُحِيَتْ سَيِّئاتُهُ .
وَمَنْ عَدَلَ عَنْ وِلايَتِكَ وَجَهِلَ مَعْرِفَتَكَ وَاسْتَبْدَلَ بِكَ غَيْرَكَ ، كَبَّهُ اللَّهُ عَلى مِنْخَرِهِ في النّارِ ، وَلَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا ، وَلَمْ يُقِمْ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ وَزْناً .
أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُ مَلائِكَتَهُ وَأُشْهِدُكَ يا مَوْلايَ بِهذا « 1 » ، ظاهِرُهُ كَباطِنِهِ ، وَسِرُّهُ كَعَلانِيَتِهِ ، وَأَنْتَ الشّاهِدُ عَلى ذلِكَ ، وَهُوَ عَهْدِي إلَيْكَ ، وَمِيْثاقِي لَدَيْكَ ؛ إذْ أَنْتَ نِظامُ الدِّيْنِ ، وَيَعْسُوْبُ الْمُتَّقِيْنَ ، وَعِزُّ الْمُوَحِّدِيْنَ ، وَبِذلِكَ أَمَرَنِي رَبُّ الْعالَمِيْنَ ، فَلَوْ تَطاوَلَتِ الدُّهُوْرُ ، وَتَمادَتِ الْاعْمارُ « 2 » ، لَمْ أَزْدَدْ فِيْكَ إلّايَقِيْناً ، وَلَكَ إلّاحُبّاً ، وَعَلَيْكَ إلّامُتَّكَلًا وَمُعْتَمَداً ، وَلِظُهُوْرِكَ إلّامُتَوَقِّعاً وَمُنْتَظِراً ، وَلِجِهادِي « 3 » بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَرَقِّباً ، فَأَبْذُلُ نَفْسِي وَمالِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي وَجَمِيْعَ ما خَوَّلَنِي رَبِّي بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَالتَّصَرُّفَ بَيْنَ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ .
مَوْلايَ فإنْ أَدْرَكْتُ أَيّامَكَ الظّاهِرَةَ وَأَعْلامَكَ الْباهِرَةَ ، فَها أنَا ذا عَبْدُكَ
هامش
( 1 ) - « أنّ مقالي هذا » خ ل . .
( 2 ) - « الأعصار » خ ل . .
( 3 ) - « وَعَلَيْكَ إلّاتوكُّلًا واعتماداً ، ولظهورك الّا توقّعاً وانتظاراً وترقّباً لجهادي » خ ل . .