تميم وغيرهم ، ومعهم البختي بن ضبيعة المرّي ، فاقتتلوا فقتل من أصحاب صبيح خمسون ، وقتل عامة من كان مع ضرار ، ورجع صبيح إلى سجستان فقال سوار
لعمري لئن أغفلت من خشية الردى * زرنج [ 1 ] ولم أخرج حذار صبيح
لبئس إذا حامي الحقيقة بعدها [ 2 ] * ولابس ثوبي ذلة وفضوح
فكتب خالد بن عبد الله إلى عبد الله بن أبي برده بطلب صبيح رجاء أن يظفر به دون الجنيد ، ونزل صبيح قرية كانت صلحا ، فأخذوه أسيرا وأتوا به ابن أبي بردة ، وقالوا : ما تجعل لنا إن أخذنا صبيحا ؟ قال : ما شئتم .
فاشترطوا عليه الحطيطة من الأتاوة وشيئا غير ذلك ، فدفعوه إليه فبعث به إلى خالد ، وبعث به خالد إلى هشام ، فأراد قتله وصلبه فقيل له : إذا تتخذ الخوارج الرصافة [ 3 ] دار هجرة ، فردّه إلى خالد فقتله وصلبه ، وأخذ الجنيد الخوارج ممن كان مع صبيح وعلى رأيه بخراسان فجعل يقتلهم حتى قتل مائة .
ويقال إن الجنيد أخذ رجلا منهم أعمى فقال : أنا أدلك عليهم ، فجعل يدلَّه على رجل رجل من أهل السنّة فيقتله حتى قتل مائة ثم قال :
لعنك الله يا أحمق . تزعم أن دمي حلال لك ، وأنا أدلك على قوم فتقتلهم ، والله ما قتلت إلا أصحابك وما دللتك من أصحابي على أحد . فقدمه فقتله .
هامش
[ 1 ] زرنج : مدينة هي قصبة سجستان ، معجم البلدان .
[ 2 ] بهامش الأصل : يروى : لبئس إذا حامى الذمار ابن سعر .
[ 3 ] رصافة هشام على مقربة من الرقة ، بقاياها قائمة .