من بني أمية فضحكت إليه وألطفته ؟ أما والله لئن التقى الجمعان لتعلمنّ أيهما أصبر .
فلما التقوا وانهزم الناس قال أمية بن عنبسة لغلامه : يا مجنب أدن مني فرسي فلعمري لئن أجررت نفسي بسبب هؤلاء الأكلب إني لعاجز ، وركب فرسه فمضى ، وصبر حمزة حتى قتل .
قال الهيثم : وشد رجل من الخوارج فجعل يقاتل وهو يقول :
وخارج أخرجه حب الطمع * فرّ من الموت وفي الموت وقع
من كان ينوي أهله فلا رجع
قالوا : وبلغ أبا حمزة المختار بن عوف إقبال أهل المدينة إليه ، فاستخلف على مكة أبرهة بن شرحبيل بن الصباح الحميري ، وسار إليهم وعلى مقدمته بلج بن عقبة ، وصار بإزائهم ، وهو بقديد ، فقال لأصحابه :
إنكم لاقون قوما أميرهم عثمان بن عفان أول من خالف سيرة الخلفاء ، وبدّل السنّة ، قد بين الصبح لذي عينين فأكثروا ذكر الله وتلاوة القرآن .
وصبّحهم غداة الخميس لسبع - أو تسع - بقين من صفر سنة ثلاثين ومائة ، فقال عبد العزيز لغلامه : ابغنا علفا . قال : هو غال . قال :
ويحك البواكي علينا غدا أغلى .
وأرسل المختار إليهم بلج بن عقبة ليدعوهم ، فأتاهم في ثلاثين راكبا ، فذكَّرهم الله ، وسألهم أن يكفوا أيديهم عنهم حتى يسيروا إلى مروان وقال : خلَّو سربنا لنلقى من ظلمكم وجار في الحكم عليكم ولا تجعلوا حدّنا بكم ، فإنا لا نريد قتالكم ، فشتمهم أهل المدينة وقالوا : نخليكم وندعكم تفسدون في الأرض ، فقالت الخوارج : يا أعداء الله ، ونحن نفسد في الأرض ؟ وإنما خرجنا لنكفّ الفساد ، ونقاتل من استأثر بالفيء عليكم
أنساب الأشراف — صفحة 295
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٩٥