وولي عمر بعده ، فسار سيرة من كان قبله ، وجبى الفيء ، وأعطى الأعطية ، ومصّر الأمصار ، ودوّن الدواوين ، وجمع الناس على قيام شهر رمضان ، وجلد في الخمر ثمانين ، وغزا العدو في ديارهم ، ثم مضى لسبيله على منهاج صاحبه ، وقد جعلها شورى ، فرحمة الله عليه .
ثم ولي عثمان فسار دون سيرة صاحبيه ست سنين ، ثم أحبط فيما مضى له ومضى لسبيله .
ثم ولي علي بن أبي طالب ، فكان على سداد ، حتى حكَّم في كتاب الله ، وشكّ في دينه فلم يبلغ من الحق قصدا ، ولم يرفع له منارا .
ثم ولي معاوية لعين رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وابن لعينه [ 1 ] ، فاتخذ عباد الله خولا ، ومال الله دولا ، ودينه دغلا ، ثم مضى لسبيله ناكبا عن الحق ، مداهنا في الدين .
ثم ولي يزيد ابنه فصيص لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وفاسق في بطنه وفرجه ، فمضى على منهج أبيه ، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا .
ثم ولي مروان وبنو مروان ، فسفكوا الدم الحرام ، وأكلوا المال الحرام ، فأما عبد الملك فجعل الحجاج له إماما وإلى النار قائدا . وأما الوليد فسفيه أحمق منهوك في الضلال يخبطها عشواء مظلمة . وسليمان وما سليمان همه بطنه وفرجه فالعنوهم لعنهم الله ، إلا أنه قد كان منهم عمر بن عبد العزيز همّ فلم يفعل وقصّر عما همّ به .
ثم ولي بعده يزيد بن عبد الملك فاسق لم يؤنس منه رشد ، وقال الله في
هامش
[ 1 ] بهامش الأصل : استغفر الله من سب الصحابة ، بل رضي الله عنهم .