تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فلما أمسى مروان صيّر الفرسان وحماة قيس في الميسرة ، فلما مضى ثلث الليل بيّتهم أهل حمص وقد حذرهم مروان فاقتتلوا فلم يقدروا على ما أرادوا فرجعوا إلى سليمان ، فرأى سليمان صلابة مروان وصعوبة الأمر في محاربته فخرج من حمص وخلَّف أخاه سعيد بن هشام وأتى تدمر فنزلها ، وأقام مروان على حمص يقاتلهم عشرة أشهر أو أقل ، وبسط لهم الأمان فقيل إنه أمّنهم ، وقيل إنهم نزلوا على حكمه فلم يقتل إلَّا عبدا أسود وشمّاسا نصرانيا كان شجاعا وكان يقول : إن كان السكسكي ذهب فأنا السكسكي فقتله . وقال : ما كان خطر ببالي أن أؤمّن شماسا . ويقال إنه لم يؤمّن سعيد بن هشام ورجلا من اليهود . وأتي بأمية بن معاوية بن هشام أسيرا فقطع يديه ورجليه ثم شدخه ، فغلظ الناس على مروان ولعنوه ، وهدم مروان حائط حمص ، وكلَّم في سعيد فأمّنه وكان معه وبقي حتى قتله ابن علي . وقال المدائني : أمّر مروان سليمان على إحداثه ومقاتلته إيّاه عن الناقص وإبراهيم ، فركب سليمان يوما مع مروان بعين الجرّ ، فقال له مروان : يا أبا أيوب - ورفع حاجبيه كالمتوعّد - فقال : يا أمير المؤمنين أعرض عن هذا . فلم يزل سليمان مضمرا له على شرّ . قالوا : وجمع سليمان بن هشام جمعا بتدمر وبايعه أهلها ، ولجأ إليها كل لصّ وخارب [ 1 ] ، وعامة أهلها كلب ، فصار إليهم مروان ، فقال زميل بن سويد :
هامش
[ 1 ] الخارب اللص . العين للخليل بن أحمد .