وأصبحوا فعاودهم القتال فقتل وقتل الخوارج غير نفير يسير انحازوا إلى العراق ، وقال بعض الشعراء من الخوارج في دعامة :
لبئس أمير القوم معترفا به * دعامة في الهيجاء شر الدعائم
وكان الضحاك بن قيس - أحد بني محلم - جرح يومئذ فنزف وعطش ، فرفع له خباء ، فأتاه فوجد فيه امرأة ، فاستسقى فسقته ، وسقط فلم يقدر على النهوض ، فلما أفاق مما كان به وبرئ أتى أصحابه من القعد فقالوا : فررت من الزحف . ولم يقرّ بالفرار واعتذر فلم يقبلوا عذره فكانوا لا يجالسونه ولا يكلمونه ، فقال الضحاك : اللهم إني قد صدقتهم فكذبوني وبذلت نفسي فردّوني ، اللهم أنت خير لي منهم . وقال :
لا تطردوني إذا ما جئت زائركم * أرجو الفلاح وكونوا اليوم إخوانا
بدّلت بعد أبي بشر وصحبته * قوما عليّ مع الأحزاب أعوانا
في أبيات .
ثم إنه أقرّ بالكفر واستتابوه فتاب .
قالوا : وكان بهلول لين السيرة لا يقاتل إلَّا من قاتله ولا يعرض لأحد ولا يأخذ شيئا إلا بثمن .
أنساب الأشراف — صفحة 23
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٣