شرح
ومنها : غير ذلك من الروايات المعتبرة التي ادّعي استفاضتها الدالّة على ذلك .
وفي مقابلها روايتان :
إحداهما : ما دلّ على أنّ المناط في صحّة وصيّة الصبيّ هو العقل لا البلوغ عشر سنين ؛ وهي موثّقة جميل بن درّاج ، عن أحدهما عليهما السلام قال : يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيّته وإن لم يحتلم « 1 » .
ثانيتهما : ما دلّ على نفوذ وصيّة الصبيّ وصحّتها إذا بلغ ثمان سنوات ؛ وهي رواية الحسن بن راشد ، عن العسكري عليه السلام قال : إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك « 2 » .
ويمكن الجواب عن الرواية الأُولى مضافاً إلى أنّ اعتبار العقل في صحّة الوصية ثابت بالإضافة إلى البالغ أيضاً ، فلا مجال للحكم بصحّة وصيّته ، خصوص غير البالغ إذا كان عاقلًا بأنّ الرواية تدلّ على صحّة طلاقه وصدقته أيضاً مع عدم الاحتلام ، فلا يجوز الأخذ بها ، خصوصاً بملاحظة ما مرّ في كتاب الحجر « 3 » من السنّ المعتبر علامة للبلوغ . نعم ، لا بدّ من حمل إطلاق الغلام على البالغ عشراً ، نظراً إلى تلك الروايات المتقدّمة .
وأمّا رواية الحسن بن راشد فمضافاً إلى المناقشة في سندها ، وفي دلالتها على جواز أمره مطلقاً إذا بلغ ثماني سنين لا خصوص وصيّته تكون الشهرة المحقّقة « 4 »
هامش
( 1 ) التهذيب : 9 / 182 ح 733 ، وعنه الوسائل : 19 / 212 ، كتاب الوقوف والصدقات ب 15 ح 2 .
( 2 ) التهذيب : 9 / 183 ح 736 ، وعنه الوسائل : 19 / 212 ، كتاب الوقوف والصدقات ب 15 ح 4 .
( 3 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحجر ، القول في الصغر ، مسألة : 3 .
( 4 ) شرائع الإسلام : 2 / 244 ، رياض المسائل : 9 / 439 440 ، غاية المراد في شرح نكت الإرشاد : 2 / 465 ، كفاية الأحكام : 145 ، جواهر الكلام : 28 / 271 .