وقال هشام بن محمد الكلبي عن أبي مخنف : كان صالح بن مسرّح أحد بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم ويكنى أبا مالك متخشعا ، فأتاه شبيب بن يزيد الشيباني ، فقال له صالح : إن الحكيم السعيد إذا سمع الحق نوّر الله قلبه وجلا العمى عن بصره .
ثم إن شبيبا أتى الموصل وهو يريد الشام في أمر من أموره ، فقدم صالح بن مسرح الموصل وهو بها ، وصالح يريد نصيبين للقاء قوم من أصحابه بها ، فصار صالح إلى نصيبين ، ومضى شبيب إلى عبد الملك بن مروان بالشام ، ثم أتى دار صالح بن مسرح بها فقال لصالح : يا أبا مالك رحمك الله ، أخرج بنا فوالله ما تزداد السّنة إلا دروسا ولا يزداد المجرمون إلا طغيانا واستجراحا .
فبعث صالح الرسل إلى أصحابه فتواعدوا للخروج في صفر سنة ست وسبعين ليلة أربعاء ، فاجتمعوا جميعا للميعاد ، فقال شبيب لصالح :
أرى أن نستعرض الناس فإنّ الكفر قد علا وإنّ الظلم قد فشا . فقال صالح : بل ندعوهم فإن الدعاء أقطع للحجة ، ولا نريد أن نعيب على قوم أعمالا ندخل فيها ، وكان رأي صالح البسط بعد الدعاء ، فأقاموا بأرض دارا [ 1 ] بضع عشرة ليلة ، فتحصن منهم أهل دارا ونصيبين وسنجار .
وكان خروج صالح في مائة وعشرين فأخذوا دواب من دواب محمد بن مروان كانت بقربهم ، وقد كان أمرهم بلغ محمدا فاستخف به وهو على الجزيرة ونواحيها من قبل أخيه عبد الملك بن مروان ، فوجّه محمد إليهم
هامش
[ 1 ] دارا : بلدة في لحف جبل بين نصيبين وماردين . معجم البلدان .