ولو شهد أحدهما أنه أقر بالوكالة يوم الجمعة أو بالعربية والآخر يوم السبت أو بالعجمية ثبتت ( 1 )
Commentary
اتحاد الشاهد المقبول في العقود المتعددة فيصح أن يشهد على هذا العقد شاهد واحد وعلى العقد الآخر المخالف له في التاريخ شاهد واحد إذ ليس في العقل ولا في النقل أنه لا بد على كل عقد من العقدين المختلفين من شاهدين بل نجده مجرد دعوى فلم لا يجوز أن يكتفى بشاهد واحد في كل عقد إذا كان العقد مما يقبل التعدد ولا يضره إذ من الجائز أن يقول عند شاهد عدل يوم الجمعة بالعربية وكلتك وفي يوم السبت في عقد آخر وكيل كردم شما را لغرض من الأغراض مثل الإشهاد إذ يجوز صدوره منه مرتين مختلفتين وأمثاله كثيرة وليس هذا مثل الطلاق فإن عليه دليلا خاصا وبالجملة الظاهر من القوانين القبول مع الاختلاف وأنه لا إجماع وإن كان المصنف وغيره على العدم انتهى حاصل كلامه ( وفيه ) أن الشاهدين إذا اختلفا في إيقاع التاريخ أو اللغة كانا متكاذبين في الإنشاء لأنه إذا شهد أحدهما أنه وكله في أول شهر رمضان والآخر في آخره فشهادة الثاني تقتضي بأن زيدا ليس بوكيل من أول شهر رمضان إلى أن صدرت الوكالة في آخره فهو مكذب للأول والأول يقول إن الثاني كاذب في شهادته أو هي شهادة على لغو لأنها تحصيل للحاصل وتوكيل للموكل كبيع المبيع وقتل المقتول فيكون ممتنعا أو لغوا والعقل يقبح أن تكون شهادة هذين المتكاذبين مما ترسي عليها قواعد الشريعة ولهذا أجمع العلماء في باب الشهادات على أنه يشترط في الحكم بالشهادة اتفاق الشاهدين على المعنى الواحد وهو دليل نقلي فإن لم يجمعوا في المقام فقد أجمعوا في غيره بقول مطلق على أن المتعرض لهذا الفرع قليل كما عرفت ولعل الباقين أحالوه على ما هو المعروف في باب الشهادات والمخالف هنا مضطرب الكلمة كما عرفت وستعرف أيضا على أنه يمكن حمل الوكالة في كلامه في المقامين على الإقرار وأنه حمل قريب جدا لأن قوله وكلت فلانا صالح للإقرار والإنكار ويشهد له الدليل وقوله بعد ذلك ولو اختلفا في لفظ العقد بل هذا دليل على إرادة ذلك فتلتئم الكلمة ويرتفع الخلاف في المسألة والاضطراب في العبارة وفي جملة من قضايا أمير المؤمنين عليه السلام رد شهادة الشاهدين حيث يختلفان بالمشخصات الزمانية والمكانية ونحوهما ونقل مثله عن داود ودانيال عليهما السلام وهو ( وهي ظ ) أدلة نقلية ولا نعرف أن عقدا من العقود يقبل التعدد ولا أن أحدا قال به ولا نعرف وجها لقبول عقد الوكالة التعدد دون غيره من العقود وهذا كله ما لم يضم إلى أحدهما ثالث فإذا ضم إليه ثبتت الوكالة لأنه قد تم النصاب كما أطبقوا على مثل ذلك في باب الشهادات ومثله ضم اليمين إلى أحدهما في غير الوكالة مما يثبت بالشاهدة واليمين
( قوله ) ( ولو شهد أحدهما أنه أقر بالوكالة يوم الجمعة أو بالعربية والآخر يوم السبت أو بالعجمية ثبتت )
كما صرح به في المبسوط والكتب الستة المذكورة بعده آنفا وهو المشهور في العبارات كما في ظاهر المسالك في موضع منه وكذا الكفاية وفي موضع آخر منه قال الظاهر عدم الخلاف فيه عندنا وعند معظم العامة ومع ذلك قال في موضع منه فيه نظر وحكى في موضع آخر عن المصنف في التذكرة أنه حكي عن بعض العامة عدم الثبوت بذلك مطلقا وقال إنه لا يخلو عن وجه وفي موضع آخر قال إنه موضع شك وفي ( الكفاية ) أن الثبوت لا يخلو من قرب وأنت قد عرفت الحال ومن لحظ باب الشهادات عرف أن الثبوت ليس موضع شك ولا إشكال والمولى الأردبيلي ينبغي أن لا يرتاب في الثبوت هنا ثم إن ظاهر فخر الإسلام أن الفرق بين الاختلاف في الإقرار والاختلاف في أثناء الوكالة