ولا بد من اتفاقهما فلو شهد أحدهما أنه وكله يوم الجمعة أو أنه وكله بلفظ عربي والآخر يوم السبت أو بالعجمية لم تثبت ما لم ينضم إلى شهادة أحدهما ثالث ( 1 )
Commentary
هذا وقد قال في جامع المقاصد فإن قلت إذا ادعى شخص على آخر جعل وكالة يثبت بشاهد ويمين قلت لا يحضرني الآن به تصريح ووجه الثبوت ظاهر إذ لا غرض له في الولاية حينئذ ولو كان قبل العمل فظاهر إطلاقهم عدم الثبوت انتهى وقد وافقه على الأمرين أعني ثبوت المال في الأول أي بعد العمل وعدمه في الثاني أي قبله في المسالك والروضة ومثل الأول بما إذا أقام ذلك بالسرقة فإنه يثبت المال لا القطع لكنه عبر في الكتابين عن ذلك بما إذا ادعى وكالة بجعل وكان الأولى أن يقول جعل وكالة كما في جامع المقاصد وقد تأمل في مجمع البرهان في الأصل والنظير وقال إن المال ما يثبت إلا بثبوت السرقة فكيف لا يلزم القطع وقال وكذا الكلام هنا وقد تبعه على ذلك صاحب الحدائق مدعيا أنه من مستخرجاته متحذلقا به قائلا إن ثبوت الجعل والمال دون الوكالة والسرقة لا ينطبق على القواعد والأصول بل هو مما تنكره بديهة العقول وأنت تعلم أنه طعن في علماء آل محمد صلى اللَّه عليه وآله قاطبة إذ الكل مطبقون على ذلك مع أنه موافق للأصل ولا ينكره إلا ضعفاء العقول إذ فيه جمع بين صحيح محمد بن مسلم ، لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس والحقوق جمع مضاف إلى جمع معرف فيفيد العموم والوكالة حق والمال المدعى حق وبين خبر جميل لم يقطع إذا لم يكن شهود وقولهم عليهم السلام لا يمين في حد فعمل بخبر محمد بالنسبة إلى المال وبالخبرين بالنسبة إلى الحد فأوجبوا ثبوت المال من دون قطع مضافا إلى إجماع الأصحاب على ذلك في باب الحدود والقضاء والشهادات وكم من حكم تبعض كما إذا ادعى زوجية امرأة وأنكرته وبالعكس إلى غير ذلك
( قوله ) ( ولا بد من اتفاقهما فلو شهد أحدهما أنه وكله يوم الجمعة أو أنه وكله بلفظ عربي والآخر يوم السبت أو بالعجمية لم تثبت ما لم يضم إلى شهادة أحدهما ثالث )
يريد أنهما لو اختلفا في تاريخ الإيقاع أو في اللغة لم تثبت الوكالة كما هو خيرة المبسوط وجامع الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وشرحه لولده وجامع المقاصد وفي ( المسالك والكفاية ) أن المشهور في عبارات الأصحاب أن الشاهدين بالوكالة إذا اختلف تاريخ ما شهدا به لم تثبت الوكالة بذلك لأن كل صيغة واقعة في وقت منهما لم يقم بها شاهدان وإحداهما غير الأخرى ونسبة الشهرة إلى العبارات في محلها لأن المصرح بذلك خمسة والمخالف المحقق في الشرائع ومولانا المقدس الأردبيلي وصاحب المفاتيح واستشكل في الكفاية ( قال في الشرائع ) لو شهد أحدهما بالوكالة في تاريخ والآخر في تاريخ آخر قبلت شهادتهما نظرا إلى العادة في الإشهاد إذ جمع الشهود لذلك في الموضع الواحد قد يعسر انتهى وفتواه تعطي أن شهادتهما على نفس الوكالة في تاريخين ودليله يقضي أن شهادة الثاني وقعت على الإقرار كما ذكره في المبسوط والتذكرة مستدلين به على جواز الاختلاف في التاريخ في الإقرارين لأن الصيغة إذا وقعت مرة كان ما بعدها إقرارا ومثل ذلك في اختلاف فتواه ودليله قوله وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله بالعجمية والآخر بالعربيّة لأن ذلك يكون إشارة إلى المعنى الواحد إذ هذا التعليل يقضي بأن شهادة الثاني وقعت على الإقرار بالتوكيل كما عرفت وعلى هذا فيكفي عنده شهادة أحدهما بالإنشاء والآخر بالإقرار في وقتين كما تقبل عند المعظم لو شهدا بالإقرار معا في وقتين إلا أن يكون أراد أنه كرر