. . . . . . . . . .
Commentary
جدا ويعضده إجماع الغنية ويعضد هذا الإجماع أن لا مخالف قبل مدعيه وعبارة المبسوط التي ذكرناها في القول الأول ليست بتلك المكانة من الظهور فيه ولعل عبارة المهذب مثلها وقد يحتج عليه بأن الضمان إرفاق وتسهيل على المضمون عنه وضمان المؤجل حالا يقتضي تسويغ المطالبة للضامن فيتسلط على مطالبة المضمون عنه في الحال فتنتفي فائدة الضمان وبأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل ولعل ذلك هو الذي جرى المتأخرين على المخالفة أو التأمل لأنه يجاب عن الأول أولا بعدم جريانه في الضمان تبرعا وثانيا بأنه إن ضمن بسؤاله وتصريحه بالرجوع عليه حالا فهو الذي أدخل الضرر على نفسه وإلا فليس له المطالبة بما أداه بل يشترط حلوله على المضمون عنه وثالثا بأنا نمنع انحصار فائدة الضمان في الإرفاق إذ لا دليل على ذلك من نص ولا إجماع ويحتمل كون الفائدة فيه هو تفاوت الغرماء بحسن الاقتضاء وبذلك يظهر ضعف الثاني مع أن الضمان كالقضاء على اعترافهم فكما أنه يجوز للمضمون عنه دفع المال معجلا فكذا يجوز الضمان معجلا هذا أقصى ما يوجه به هذا القول ولك أن تقول إن عبارتي الوسيلة والغنية يجري فيهما تأويل السرائر ولعله ناظرا إليهما أيضا وقوله حق اليقين يجري مجرى الإجماع وزيادة فيكون مدعيا للإجماع مضافا إلى الإجماعين الظاهرين من التذكرة فينحصر الخلاف في الشارحين وما في النافع من وجود الخلاف فكأنه مبني على الظاهر ولم يحكه في الشرائع ولم يلتفت إلى حكايته من غيره من الفحول فإنهم غالبا لا يرجعون إلى الأصول بل يعولون على الفاضلين وكيف كان فقد عرفت ما قضى به التتبع ثم إن كلام بعض المانعين يقضي بشيء وتعليلهم يقضي بآخر خلافه مع أنهم لم يتفقوا على كلمة واحدة نصا وتعليلا فمما اتفقوا عليه نصا واختلفوا فيه تعليلا ما إذا كان الدين مؤجلا والضمان حالا فقد نصوا واتفقوا على منعه واختلفوا في تعليله فالشارحان عللا بما سمعت والشيخ وأتباعه عللوا بما عرفت فتعليل الشارحين يقضي بجواز الضمان حالا إذا كان الدين حالا لوجوب الحق فكان ضمان ما يجب وتعليل الشيخ يقضي بمنعه لعدم الارتفاق وأما الضمان تبرعا فعند الشارحين أنه كغيره وستعرف حقيقة الحال فيه وعند الشيخ المعلل بالإرفاق جائز مطلقا لانتفاء المانع من التسلط على المضمون عنه وأما ما اختلف فيه النص والتعليل فهو كلام الشيخ وأتباعه إذ قضية نص النهاية والوسيلة والغنية وقد سمعت عباراتها أنه متى كان الضمان مؤجلا جاز سواء كان الدين حالا أو مؤجلا والأجل مساو لأجل الضمان أو أزيد منه أو أنقص وهو الذي يعطيه إطلاق إجماع الشرائع قال والضمان المؤجل جائز إجماعا وفي ( شرح الإرشاد ) لفخر الإسلام أن ضمان المؤجل بمثل أجله يصح إجماعا وفي ( التنقيح وإيضاح النافع ) أن ضمان المؤجل بأزيد من أجله يصح إجماعا وقضية تعليلهم بأن الضمان إرفاق فالإخلال به يقتضي تسويغ المطالبة للضمان فيتسلط على مطالبة المضمون عنه في الحال فتنتفي فائدة الضمان أنه لا يجوز الضمان في الأجل المساوي والقاصر وعند الشارحين يجوز في المساوي ولا يجوز في القاصر فكان محل النزاع في كلامهم غير محرر وجاء المتأخرون فنظر بعضهم كصاحب التنقيح والمسالك إلى التعليل فقال الأول إن كان الأجل أنقص ففيه الخلاف وقال الثاني الحق أن الخلاف واقع فيما عدا الضمان المؤجل للحال أو الزائد أجله عن أجل الأصل وقضيته أن المساوي أيضا محل خلاف ويقضي أيضا بأن ضمان الحال حالا محل خلاف وبكونه محل خلاف صرح المقداد أيضا وهذا يوافق التعليل والنص وقضية كلام المسالك أن التبرع محل خلاف لكن ظاهر إيضاح النافع أو صريحه الإجماع على أن ضمان المؤجل حالا والمؤجل بدون أجله صحيح حيث قال صح قطعا وقد حرر في محله أن هذه الكلمة