. . . . . . . . . .
Commentary
فطلبها يدل على رضاه بالبيع لأنه طلب معلول البيع فتثبت العلة ضرورة إذ يجب تنزيل طلب المكلف على الوجه الصحيح لوجوب صيانة كلامه شرعا عن الهذرية مع الإمكان لأن طلبها قبل البيع غير مشروع وفعل المسلم لا ينزل إلا على المشروع ولا ريب أن الشفعة تابعة لملك المشتري سواء كان لازما أو جائزا وإن وقع الخلاف في الجائز فيمتنع القول بأن المرتهن غير مجيز على تقدير القول بترتب الشفعة على العقد المطلق أعني الملك إذ قبلها لا ملك لكنه طلبها فيمتنع على تقديرها انتفاء الملك إلا أن يقال إن الشفعة والفسخ متساويان كما ستسمعه عن الإيضاح وتعرف ضعفه والدلالة دلالة اقتضاء وهي معتبرة وإن كانت لا تستفاد من اللفظ بمجرده بل بمعونة شيء آخر وبذلك فارقت دلالة الالتزام لأنها تستفاد من اللفظ بمجرده بشرط العلم بالوضع وتحقق اللزوم وأما الثاني فلأن هذا الطلب استلزم الرضا ببيع ترتب عليه طلب الشفعة كما عرفت ولا يزيد هذا الرضا عن رضا غيره من طالبي الشفعة وهو الذي حكاه الشهيد عن ابن المتوج ووجه احتمال كونه ليس بإجازة أن اللفظ لا يدل عليها بإحدى الدلالات الثلاث وأنه أعمّ لجواز صدوره حال الغفلة عن الرضا بالبيع وعن الرهن ولا دلالة للعام على الخاص كما في ( الإيضاح والحواشي وجامع المقاصد وغاية المراد ) ووجهه في الإيضاح أيضا بأن طلب ثبوت ملكه وإزالة ملك المشتري هو طلب مساوي الفسخ يعني الشفعة فلا يثبت عليه ضده يعني ملك المشتري لأنه إنما صدر منه المساوي قلت معناه أن الفسخ والشفعة متساويان في طريق إزالة الملك عن المشتري فكما أن الفسخ لا يكون إجازة فكذا الأخذ بالشفعة وفي ( غاية المراد ) أنه ضعيف لأن الشفعة إزالة ملك بعد ثبوته والفسخ رفعه بالكلية فكيف يتساويان انتهى ووجهوا سقوط الشفعة إن قلنا أن الطلب إجازة أنها رضا بالبيع والرضا بالبيع يسقط الشفعة وقد عرفت أن الرضا بالبيع الذي يترتب عليه طلب الشفعة لا يسقطها وإلا لم تثبت شفعة أصلا وقد قالوا ببقائها فيما إذا شهد أو بارك أو أذن في الابتياع أو ضمن الدرك أو توكل في البيع الموجب للشفعة وإن كان بعضهم تردد وقال في ( الإيضاح ) التحقيق أن هذه المسألة تبنى على أن الشفعة هل تثبت بمجرد العقد أم بلزومه فإن قلنا بالأول لم تكن إجازة ولم تسقط الشفعة به وإن قلنا بالثاني كان إجازة فتبطل الشفعة لأن طلبها يدل على إجازته لتلزم الشفعة وإلا لم يصح الطلب انتهى ومعناه كما أن الشريك إذا أجاز البيع ورضي به بعد البيع بطلت الشفعة ومعنى الأول كما في شرحه على الإرشاد أن الشفعة تتبع مطلق البيع القابل للزوم سواء لزم أو لا فلا يدل الطلب على الرضا بالبيع فاعترضه المحقق الثاني بأنه لا يعقل ثبوت الشفعة بمجرد العقد الذي هو الإيجاب والقبول لأن هذا بمجرده لا يقتضي البيع فإن البيع نفس النقل أو نفس الإيجاب والقبول المقتضيين للنقل أو الانتقال فكيف يعقل إثبات الشفعة التي هي تابع من توابع البيع بمجرد العقد ومع ذلك فلا يشترط بعد تحقق صحة البيع لزومه انتهى وأنت خبير بأنه قد يقال لعله أراد أن بيع الراهن بيع صحيح لازم من طرف الراهن قابل للانتقال واللزوم بالإجازة أو الإبراء أو إسقاط حق الرهانة لأن هذه تكشف عن الانتقال حين العقد فكان حال طلب الشفعة كحال النماء المتجدد فيما بين العقد والإجازة فإن اكتفينا بمثل ذلك في ثبوت الشفعة صح طلبها كما اكتفينا فيه بصحة العقد وإن لم يكن لازما كما إذا باع والخيار له أو لهما فبناء على ذلك لم يكن حينئذ طلب الشفعة إجازة لأنه لعله بادر إلى طلبها لأنه يريد أن يسقط حق الرهانة ليأخذ بالشفعة ويكون قد فاز فيكون ذلك منه إشارة إلى خلاف ما ذكر والده من الإشكال وما بعده من قوله ولو أسقط حق الرهانة فله الشفعة إن قلنا بلزوم العقد ولهذا سماه تحقيقا مضافا إلى