Skip to main content

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 84

Contributors:

P.84
. . . . . . . . . .
Commentary
عن معنى اللفظ جزما وهي شرط ولا بد من ثبوتها والعلم بها لأن الشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط ولا يحصل العلم بها إلا بالمعاشرة الباطنية المتكررة المطلعة على الوثوق وعدم الميل ولا يحصل ذلك إلا بوجدان الملكة والهيئة الراسخة وكذا الحال في لفظ الفاسق فإن الكتاب والأخبار والإجماع تدل على عدم قبول شهادة الفاسق وعدم جواز إمامته والفسق اسم للخروج عن الطاعة في نفس الأمر والواقع فلا بد من عدمه بحسب نفس الأمر والواقع على قياس ما قلناه في العدالة ولا يوجد الوثوق بالعدم إلا بالهيئة الراسخة كما نشاهد بالعيان أن كل الناس له ملكة في ترك بعض المعاصي كالزنا بالأم والبنت ونجزم أن كثيرا من الناس له ملكة في ترك اللواط والزنا وشرب الخمر والحاصل أنهم يتفاوتون على تفاوت مراتبهم فلا بد من الجزم بالعدالة وعدم الفسق بالنسبة إلى كل المعاصي ولعلهم يقولون إن أصل الصحة في فعل المسلم لا يجدي فإنما هو فيما يتعلق بحاله من أقواله وأفعاله مما لا يعلم إلا من قبله وأما قبول قول المسلم المجهول الحال في التذكية والطهارة ورق المحاربة ونحوها فهو من دليل خارجي مع اعتضاده بما عرفت فليلحظ ذلك وليتأمل فيه ولعلهم يقولون إنه لا ملازمة بين حمل فعل المسلم على الصحة وبين العدالة كما مر في أول البحث وأقعد ما يستدل لهم به من الأخبار خبر ابن يعفور فإنه أشد ما ورد في أمر العدالة ويرد عليهم ( أولا ) ما ذكره في ( مصابيح الظلام ) من أن حصول الملكة بالنسبة إلى كل المعاصي بمعنى صعوبة الصدور لا استحالته ربما يكون نادرا بالنسبة إلى نادر من الناس إن فرض وتحقق ومعلوم العدالة مما تعم به البلوى وتكثر إليه الحاجات في المعاملات والإيقاعات والعبادات فلو كان الأمر كما يقولون للزم الحرج واختل النظام مع أن القطع حاصل بأنه في زمان الرسول والأئمّة صلّى اللَّه عليه وعليهم ما كان الأمر على هذا النهج بل تتبع الأخبار الكثيرة يحصل القطع بأن الأمر لم يكن كما ذكروه في الشاهد ولا في إمام الجماعة ويؤيده ما ورد في أن إمام الصلاة إذا أحدث أو حصل له مانع آخر أخذ بيد آخر وأقامه مقامه انتهى ( وقال السيد صدر الدين ) لا ريب في كون الملكة عدالة لأنها قوة تنشأ من ثلاث اعتدالات الحكمة والعفة والشجاعة وهذه الصفة المجيدة المتولدة من هذه الصفات الحميدة لا تحصل إلا للأوحدي الذي لا يسمح الدهر بمثله إلا نادرا مع شدة الحاجة إلى العدل من سكان البر والبحر وإن قلوا ودعوى أن الشارع وإن اعتبر هذه الملكة لكنه جعل حسن الظاهر مع عدم عثور الحاكم أو المأموم على ما ينافيها دليلا عليها وذلك غير عزيز قاضية بانتفاء ثمرة النزاع لاتفاقهم على اشتراط حسن الظاهر موجبة للعبث في هذا الاعتبار من الشارع والعياذ باللَّه أعني اعتبار ثبوت هذه الملكة أولا والاكتفاء بالاستدلال على ثبوتها بحسن الظاهر وأي فائدة في ذلك إلا أن يقال إن الشأن فيها كسائر الملكات تعرف بآثارها فتأمل ويرد عليهم ( ثانيا ) أن الحكم بزوالها عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروءة ورجوعها بمجرد التوبة ينافي كونها ملكه قال ( المحقق في الشرائع ) وفي اشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد والأقرب الاكتفاء بالاستمرار لأن البقاء على التوبة إصلاح ولو ساعة ونحوه قال المصنف في شهادات الكتاب قال ولا يشترط في إصلاح العمل أكثر من الاستمرار على رأي ونحو ذلك قال الشهيد في دروسه وقواعده ففي الأول الاستمرار على التوبة إصلاح للعمل وفي الثاني الأظهر أنه لا بد من الاستبراء ولا تقدير لتلك المدة إذ المعتبر ظن صدقه في توبته وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال المستفادة من القرائن على أن بعض الذنوب يكفي في التوبة منها تركها المجرد من غير استبراء كمن عرض عليه القضاء مع وجوبه فامتنع ثم عاد ( والحاصل )