وقيل : مثل الإسلام والسلطان والأعوان والرعية ، كالفسطاط « 1 » والعمود والأطناب « 2 » والأوتاد ، لا يقوم بعض ذلك إلا ببعض « 3 » .
وقال ابن المعتز : الملك بالدين يبقى والدين بالملك يقوى .
وذكر ابن المقفع في يتيمته السلطان وما للناس فيه من كثرة المنافع وقلة المضارّ ، « 4 » فأحسن كلّ الإحسان « 4 » وشبّه ما يصل إلى أكثر الناس من عدله وفضله مع ما يمسّ بعضهم من الظلم بالغيث الذي يغيث البلاد ، وينعش العباد ، ويعمّ « 5 » الأودية ، ويتداعى له البنيان ، وتكون فيه الصواعق ، « 6 » والرياح « 6 » التي هي روح النفوس ، ولقاح الثمار ، وبها تسير سحائب الجوّ وسفائن البحر ، وقد تضرّ بكثير من الناس ، وتتعدّى إلى أموالهم ونفوسهم ، وبالشتاء والصيف اللذين بتعاقبهما صلاح الحرث والنسل وحياة الحيوان والنبات ، وقد يكون الضرّ والأذى في البرد إذا لذع / والحرّ إذا سفع ، وبالليل الذي جعله اللّه سكنّا ولباسا وقد تعدو فيه هوامّ الأرض « 7 » وسباعها ويستوحش به الوحيد وذو العلّة والمسافر في القفر ، وبالنهار الذي جعله اللّه ضياء ونشورا ومعاشا ، وقد تصبح فيه الغارات والوقائع ويكون في ظهائره « 8 » النصب واللّغوب ، وليس ما يصل إلى الآحاد والشواذّ من مكروه الأمور العامة النفع مزيلا لها عن طريق الحمد ، وكذلك المضارّ إذا اتفقت بأن تتضمن نفعا للقليل من الناس مع إجحافها بالكثير لم تزل عن طريق الذمّ « 9 » .
* * *
هامش
( 1 ) الفسطاط : بيت يتخذ من شعر . الوسيط ( ف س ط ) .
( 2 ) الأطناب جمع طنب : حبل يشد به الخباء والسرادق ونحوهما . الوسيط ( ط ن ب ) .
( 3 ) عيون الأخبار 1 / 2 ، والعقد الفريد 1 / 10 ونسب فيهما لكعب الأحبار .
( 4 - 4 ) في م : « كالشمس في النهار » .
( 5 ) في الأصل : « يفعم » .
( 6 - 6 ) في الأصل : « بالرياح » .
( 7 ) طير الليل ، وقيل هي البومة . اللسان ( ه وم ) .
( 8 ) في الأصل : « ضمائر » .
( 9 ) آداب الملوك ص 57 .