باب المشاتمة ، وإلا فالشىء لا يوافق ضده فيكون الحسن قبيحا والقبيح حسنا في حال واحدة لمعنى واحد ، لكن لكل شئ كما ذكر الجاحط محاسن ومساوئ « 1 » .
وقد سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن الأهتم عن الزبرقان بن بدر فحمده عمرو وقال :
مانع لحوزته مطاع في أدنيه . فقال الزبرقان بن بدر : أما إنه قد علم أكثر مما قال ولكنه حسدنى شرفى . فقال عمرو حينئذ : أما لئن قال ما قال : فوالله ما علمته إلا ضيق الصدر ، زمر المروءة « 2 » ليئم الخال حديث الغنى ، فلما رأى أنه خالف قوله الآخر قوله الأول ، ورأى الإنكار من عيني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : يا رسول اللّه ، رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح ما علمت ، وما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الآخرة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك : « إن من البيان لسحرا » « 3 » .
ولقد أخرج أبو منصور في هذا الفن كتاب « تحسين القبيح وتقبيح الحسن » وكتاب « الظرائف واللطائف » وكتاب « اليواقيت في بعض المواقيت » .
والكتاب الأول ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : في مدح أشياء تعارف الناس على ذمها في النصف الأول .
القسم الثاني : في ذم أشياء تعارف الناس على مدحها في النصف الثاني . وهو يغترف من مادة الكتابين الأخيرين .
وإذا كان تفسير ابن رشيق السابق يصلح لمدح الشئ وذمه ؛ فإن تحسين القبيح وتقبيح الحسن يحتاج إلى براعة خاصة وزخرف من القول للفت الناس عما ثبت في نفوسهم من حسن الحسن وقبح القبيح .
لذلك فقد ساق الثعالبي في الأبواب السابقة ما راق له من الحكايات
هامش
( 1 ) نفحة الريحانة 1 / 233 .
( 2 ) أي قليل المروءة . اللسان ( ز م ر ) .
( 3 ) البيان والتبيين 1 / 53 .