[ الباب الرابع والثلاثون ]
باب مدح المزاح
كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقّا
« 1 » .
وكان العباس رضي الله عنه يقول : مزح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فصار المزح سنة .
ومن مزحه « 2 » عليه الصلاة والسلام أنه كسا امرأة من نسائه ثوبا فقال : « البسيه واحمدى الله وجرى ثوب العروس »
« 3 » .
وقيل لسفيان بن عيينة : المزاح هجنة « 4 » ؟ فقال : بل سنة ولكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه « 5 » .
وكان علي بن أبي / طالب فيه دعابة
« 6 » .
وكان يقال :
المزح في الكلام كالملح في الطعام
« 7 » .
ونظمه أبو الفتح البستي فقال « 8 » :
أفد طبعك المكدود بالهمّ راحة * يجمّ « 9 » وعلّله بشئ من المزح
ولكن إذا أعطيته ذاك « 10 » فليكن * بمقدار ما تعطى الطعام من الملح
وكان يقال : الإفراط في المزح مجون والاقتصاد فيه ظرافة « 11 » والتقصير فيه ندامة « 12 » .
هامش
( 1 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 8 / 224 ، ومجمع الزوائد 8 / 89 .
( 2 ) في ز ، م : « مزاحه » .
( 3 ) انظر كنز العمال 7 / 206 .
( 4 ) كتب في حاشية النسخة : ز : « الهجنة : ما لا يستحسن » .
( 5 ) المراح في المزاح ص 7 .
( 6 ) شرح أدب الكتاب لابن الجواليقي 153 .
( 7 ) نهاية الأرب 4 / 73 .
( 8 ) ديوانه ص 59 ، ونهاية الأرب 6 / 97 .
( 9 ) في الأصل : « براح » ، وفي م : « قليلا » ، ويجم : أي يستريح . انظر لسان العرب ( ج م م ) .
( 10 ) في م : « المزح » .
( 11 ) في ز : « ظرف » .
( 12 ) نهاية الأرب 4 / 73 ، والتمثيل والمحاضرة ص 449 .