قطعت عنه المادة والمائدة لم يقطع عنك العادة والعائدة ، وإذا « 1 » هبّت ريح أعدائك لم ينقلب عليك ، وإن قلّ مالك لم يترك زيارتك .
ثم قال : متى رأيت بستانا يحمل في ردن « 2 » وروضة تقلب « 3 » في حجر ينطق عن الأموات ويترجم كلام الأحياء ، ومن لك بواعظ مله « 4 » وبزاجر مغر وبناسك فاتك « 5 » وبساكت ناطق وبحار بارد وبطبيب أعرابىّ وبرومىّ هندىّ وبفارسى / يونانىّ وبقديم مولّد وبميت ممتّع .
ثم قال : « 6 » ولولا ما وسمت لنا « 6 » الأوائل في كتبها وخلّدت من « 7 » عجائب حكمتها ودوّنت من محاسن سيرها وفننت « 8 » من بدائع أثرها حتى شاهدنا كل « 9 » ما غاب عنّا وفتحنا كلّ مستغلق علينا ، فجمعنا إلى قليلنا كثيرهم وأدركنا ما لم ندركه إلا بهم ، « 10 » لقد كان يبخس حظّنا من الحكمة ، وتضعف أسبابنا عن المعرفة والفطنة « 10 » .
ثم قال : ولولا الكتب المدوّنة والأخبار المفننة ، لبطل أكثر العلم ولغلب سلطان النسيان سلطان الذكر « 11 » .
وقال مؤلف الكتاب « 12 » : حدّثنى صديق لي قال : قرأت على شيخ كتابا فيه
هامش
( 1 ) في ز ، م : « وإن » .
( 2 ) الردن . الكم . اللسان ( ر د ن )
( 3 ) في الحيوان : « تقل » .
( 4 ) في م : « مثله » .
( 5 ) في النسخ : « فاسق » ، والمثبت من الحيوان .
( 6 - 6 ) في الأصل : « لوما وسمعت أنا » .
( 7 ) في م : « في » .
( 8 ) في ز : « قننت » .
( 9 ) سقط من : ز ، م .
( 10 - 10 ) سقط من : م .
( 11 ) في م : « الفهم » .
( 12 ) يقصد الجاحظ وكلامه في الحيوان 1 / 52 ، 53 .