للّه و ليس له غرض سواه « و كم ذا او اين اولئك ، اولئك و اللّه الا قلون عددا الا عظمون قدرا » « 1 » .
و اما انت ايها السيد رحمك اللّه فليس لك و لا لصاحبك دواء الا الاجتماع و الاتحاد او الترك و اراحة انفسكم مما يؤدى الى العناد و الفساد و لن تقبلا و اما ما زعمتم من امكان الاصلاح بتمييز المتأهل عن غير المتاهل ثم الحكم على غير المتاهل بالانتهاء عنها فمن المحالات ، و ذلك لان من عرف هذا التمييز لا يخلو من تقيّه او غرض او مرض و من لم يعرف فهو بمعزل عن ان يحصل به الغرض ثم من يدّعى اهلية ذلك و ليس له باهل لا يمتنع و لا ينتهى به مجرد قول المميز و حكمه عليه بالانتهاء الا بالجبر من السلطان و كيف يجبر السلطان و هو غير عارف بالشأن لا و اللّه ليس له ان يجبر و لا لاحد ان يستدعى منه الجبر الا اذا عرفا جميعا ان الجبر جائز له شرعا و انه لا حرج عليه فيه و لا يتحقق معرفته بذلك الا باتفاق المنسوبين الى العلم على ذلك و الاتفاق من الممتنعات و لم يتحقق منذ خلق اللّه المخلوقات و قد اخبر اللّه فى غير موضع من كتابه بذلك قال اللّه تعالى
« وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ »
« 2 » و قال عز و جل
« وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ »
« 3 » الى غير ذلك و كيف يتحقق الاتفاق مع تباين الاراء و تزاحم الاهواء على انه ليس كل من انتسب الى العلم بعالم « و لا كل ذى قلب بلبيب و لا كل ذى بصر ببصير و لا كل ذى سمع بسميع » « 4 » و لهذا لما جرّبت القوم تقلصت بنفسى سريعا عن بابهم و انزويت بقلبى حيثنا عن جنابهم و ان كنت بجسدى فيهم و فى الظاهر من ذويهم اذ كل فتنة فمن امثالهم بدت و اليهم تعود .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغه كلمات قصار شماره 147 .
( 2 ) - هود / 118 .
( 3 ) - آل عمران / 105 .
( 4 ) - نهج البلاغه / 88 .