لعبد الملك : يا أمير المؤمنين إنّ أبا البختريّ إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله كان لي صديقا ، وقد خفت أن يقتل فآمنه ، قال : هو آمن .
ودنا محمد بن مروان فأعطى مصعبا الأمان ، فأباه ورمي مصعب من كلّ جانب فأثخن ، وقاتل ابنه عيسى حتى قتل ، وقتل ابن ظبيان مصعبا ، ويقال : ضربه غلام له على جبينه واعتوره الناس فقتل ووقف ابن ظبيان فاحتزّ رأسه وأتى به عبد الملك .
قالوا : وقتل يحيى بن جعدة فأتي عبد الملك برأسه فقال : ما لآل جعدة وآل الزبير ، وقتل عبد الله بن شدّاد بن الهاد الكناني ، ويقال : لم يقتل ولكنّه مات في تلك السنة ، وقتل يحيى بن مبشّر اليربوعي ، وشدّ رجل على مسلم بن عمرو الباهلي فطعنه فأذراه عن فرسه ، فمرّ به رجل وهو مرتثّ فقال : هذا صنيعة من صنائع بني أمية يقتل تحت رايات آل الزبير ، وقال عوانة : أتي به عبد الملك وقد طلب له منه الأمان وهو مثقل فقال : يا مسلم ويحك نسيت بلاء يزيد بن معاوية عندك .
قالوا : وكان قتل مصعب في سنة اثنتين وسبعين .
قال ابن الزبير الأسدي في إبراهيم بن الأشتر :
سأبكي وإن لم تبك فتيان مذحج * فتاها إذا الليل التمام تأوّبا
فتى لم يكن في مرّة الحرب جاهلا * ولا بمطيع في الوغى من تهيّبا
أبان أنوف الحيّ قحطان قتله * وأنف نزار قد أبان فأوعبا
فمن يك أمسى خائنا لأميره * فما خان إبراهيم في الموت مصعبا
ولما قتل مصعب قال عبد الملك : متى تغذو النساء مثل مصعب لقد حرصنا على استبقائه ولكنّ الله أبى ذلك .
أنساب الأشراف — صفحة 95
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٩٥