فلما انصرفت القيسيّة خرج من البئر وجعلت عبلة امرأته تسله أن يعود إلى البئر خوفا عليه من كرّتهم وعودتهم فقال :
يا عبل أكرم حرّة في قومها * حسبا وأرعاها لكهل سيّد
قامت تتبّعنا دموعا قرّة * منها بطرف غضيضة لم تبرد
ثم إن الجحّاف استخفى فطلبه عبد الملك بن مروان فمضى حتى دخل بلاد الروم مما يلي أرمينية .
وأرادت بنو تغلب دفن موتاهم فقال لهم الشمرذي : إنّكم إن دفنتموهم ، فرأى الناس كثرتهم غزوكم استقلالا لكم واجترأوا عليكم فأحرقوهم .
وقال الجحّاف للأخطل :
أبا مالك هل لمتني إذ حضضتني * على القتل أم هل لامني لك لائم
ألم أفنكم قتلا وأجدع أنوفكم * بفتيان قيس والسيوف الصوارم
بكلّ فتى ينعى عميرا بسيفه * إذا أعتصمت أيمانهم بالقوائم
فإن يطرودني يطردوني وقد جرى * بي الورد يوما في دماء الأراقم
نكحت بسيفي من زهير ومالك * نكاح اغتصاب لا نكاح الدراهم
لقد أوقدت نار الشمرذى بأرؤس * عظام اللحى معرنزمات [ 1 ] اللهازم
تحشّ بأوصال من القوم بينها * وبين الرجال الموقديها محارم
فلا تحمدوا إلَّا الإمام لترككم * تمشّون بالخابور دسم العمائم
في أبيات .
هامش
[ 1 ] لم أقف لها على معنى في معاجم اللغة .