إنّني اليوم وإن أمّلتني * لقليل المكث من بعد شبث
عاش تسعين خريفا همّه * جمع ما يملك من غير خبث
لم يخلف في تميم سبّة * ينكس الرأس ولا عهدا نكث
في أبيات .
وجاءت الخوارج تريد الكوفة فخطب ( القباع ) فقال : إنّ أوّل القتال السباب ، ثم الرميّا ، ثم الطعان ، ثم السلَّة ، فقالوا : ما أحسن صفة الأمير ، وسار من الكوفة إلى باجوّا [ 1 ] شهرا فقال الشاعر :
سار بنا القباع سيرا نكرا * يسير يوما ويقيم شهرا
وزعم قوم أنّ حمزة بن عبد الله ولي البصرة والكوفة فعزل المهلَّب عن البصرة ونواحيها ، وأنّه ولَّى القباع الكوفة وليس ذلك بثبت ، والثبت أنّه ولي البصرة فقط ، وأنّ مصعبا عزل المهلَّب عن عمله ذلك ، وألحقه بحمزة كما أمره أخوه ، وولَّى عمل الموصل ونواحيها إبراهيم بن الأشتر ، فكان عليها حتى قدم المصعب وواليا على البصرة ، وبعد ذلك إلى أن أحضره قتال عبد الملك .
وقال قوم : استخلف مكان المهلَّب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وكان إبراهيم بن الأشتر بالكوفة مشرفا على القباع .
وقال المدائني : ولَّى عبد الله بن الزبير البصرة بعد ابنه عمر بن عبيد الله ، فكان سخيّا شجاعا ممدّحا ، وقال المهلَّب ما رأيت مثل أحمر قريش في شجاعته ، ما لقينا خيلا قطَّ إلَّا وكان في سرعان خيلنا ، ولما ولَّاه مصعب فارس ، بلغه ذلك ، فقال : رماها بحجرها ، لقد ولَّاها شريفا شجاعا .
هامش
[ 1 ] موضع ببابل من أرض العراق في ناحية القف . معجم البلدان .