إن بشر بن مروان لم يكلمه في تخليف أحد ، وهو أخو أمير المؤمنين ، ولم يطمع في ذلك . فقال : إنه لم يدع لي محدثا ولا سميرا .
فكف خالد حتى استكمل ما أراد فقال العجاج :
لقد سما ابن معمر لما اعتمر * مغزى بعيدا من بعيد وصبر
في نخبة الناس الذي كان افتخر
ثلاثة وستة واثني عشر * ألفا يجرون من الخيل العكر [ 1 ]
فقال عمر بن عبيد الله : لا حول ولا قوة إلا باللَّه .
وكان المهلب بالبصرة قد عزله خالد عن قتال الأزارقة وولى قتالهم عبد العزيز أخاه ، فأثبته عمر فيمن يخرج معه ، وأثبت عباد بن الحصين ، فقال له المهلب : إني رمد العين فاختر أي بني شئت ليخرج معك واعفني . قال :
لا .
وعسكر عمر ، وأخذ الناس في الجهاز ، وأعطاهم أعطياتهم ورأى المهلب فقال له : مر ابنك المغيرة بالتجهز والخروج مكانك فإن أهل مصرك محتاجون إليك يا أبا سعيد .
وبعث خالد إلى عمر بمال فقال : اقسمه في فرسانك ، فقسمه فيهم وفضل المغيرة بن المهلب ، وقال : أما والله لأربحن عليه ربحا رغيبا .
فتجهز الناس بجهاز حسن وأداة كاملة ، وخرجوا إلى المعسكر بالنّحيت [ 2 ] ، وخرج المغيرة في ثلاثين مجففا فعرضهم عمر ، فجاءه الصلتان
هامش
[ 1 ] ديوان العجاج ص 50 - 51 مع فوارق .
[ 2 ] بهامش الأصل : النحيت : موضع على أربعة أميال من البصرة .