جاء برأس صاحبه فكان الرجل منهم يخاف ابنه وأخاه على قتله لما هم فيه من الجهد .
وخرج عبيدة فاقتتلوا في يوم الجمعة إلى المساء ، ثم دخل عبيدة القصر ، وانهزم قوم من أصحابه فلم يدخلوا فاتبعهم سفيان ، فأخذ منهم أسرى فقتلهم . وقال عبيدة :
وما زالت الأقدار حتى قذفنني * بقومس بين الفرخان وصول
إلى الله أشكو لا إلى الناس أشتكي * بقومس إذ فيها الشراة حلول
ووعظ أصحابه فقال : إنما هي ساعة حتى تظفروا أو تستشهدوا ، فخرجوا وشدوا على سفيان وأصحابه وقالوا الحصن لمن غلب ، فكشف أصحاب سفيان ، ثم بقي في جماعة من أهل الشام ليسوا بالكثير فقال سفيان : يا أهل الشام ، يا أهل الصبر والحفاظ ، يا حماة الأدبار أعن هؤلاء الأكلب تفرون ، فتراجع الناس فقال سفيان : الأرض ، فنزلوا جميعا وصبروا فقال عبيدة : يا إخوتي روحوا إلى الجنة ، وقاتل فقتل عبيدة وعامة أصحابه واستأمن الباقون ، فأمنهم سفيان ، وكان من المستأمنة حطان الأعسر فقال شعرا :
بليت وأبلاني الجهاد وساقني * إلى الموت ، إخوان لنا وأقارب
شريت فلم أقتل وما زلت لم أصب * كذاك صروف الدهر فينا عجائب
واستأمن قيس الأصم وهو قيس بن عسعس ويلقب الخشبي ، ثم كفّ بصره فمر بقومس فقال لقائده : أي موضع هذا ؟ فأخبره . فقال :
قف بي أبكي إخواني . وقال :
ذكرت الشراة الصادقين بقومس * وذكري لهم مما يهيج شجوني
أنساب الأشراف — صفحة 442
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٤٢