ويقال إن الذي قتل قطريا عثمان بن أبي الصلت .
المدائني قال : قال معاوية بن محصن الكندي : رأيت قطريا وقد صرع في الشعب وهو يهوي ولا أعرفه ، وحوله نسوة وفيهن عجوز ، فحملت عليهن فانتضت العجوز السيف فضربتني فجرحتني في عنقي فضربتها فقتلتها .
وأتى علج قطريا وهو لا يعرفه فقال له : اسقني ولك سلاحي ، فمضى العلج فحدر عليه صخرة فأوهنت فخذه ، وأتاه سورة فقتله ، واختصم في رأسه سورة وباذام وشنظيز الثعلبي ، وعثمان بن أبي الصلت ، وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف ، والصباح بن محمد بن الأشعث .
وقال جعفر بن عبد الرحمن : إني لما عرفته لم تكن لي همة إلا قتله لأنه قتل أبي .
قالوا : ولما قتل قطري وبعث سفيان برأسه ، أتى قومس وبها عبيدة بن هلال فحصره ثلاثة أشهر ، ويقال خمسة أشهر ، ووضع عليه المنجنيق ، فضاقوا وضجروا وصاروا إلى ذبح دوابهم وأكل لحومها ، وأكلوا الجيف ، فذلك حين قال عبيدة :
إلى الله أشكو ما نرى بجيادنا * بقومس هزل مخهن قليل
فإن يك أفناها الحصار فربما * تشحط فيما بينهن قتيل
وأشرف عبيدة عليهم فقال : أقرأ عليكم أو أنشدكم ؟ فقالوا :
أنشد . فقال : يا فسقة . قد علمت أنكم تؤثرون الشعر على القرآن .
ونادى سفيان : من خرج فهو آمن . فهمّ قوم بالخروج كثير .
وقال الهيثم : نادى سفيان : يا معشر الأزارقة لا أمان عندي إلا لمن
أنساب الأشراف — صفحة 441
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٤١