فتصايحوا ، وأبلى المغيرة بن المهلب وصرع فاستنقذه فرسان من الأزد ، واستاق الخوارج سرح المهلب فقال الرجل الذي كان يسوق السرح :
نحن خدعناكم بسوق السرح * وقد نكأنا القرح بعد القرح
فلحق ذلك الرجل بنو المهلب فردوا السرح .
وأراد الخوارج هدم فسا ، فاشتراها أزادمرد بن الهربذ منه بمائة ألف درهم ، وارتحل الخوارج يريدون كرمان فنزلوا صاهك [ 1 ] الصغرى وهي من إصطخر ، فاتبعهم المهلب فقاتلهم ، فقال غلام لأكتل بن منجب السدوسي :
اليوم آتيك بجارية من جواريهم . فقال أكتل :
أخلاج إنك لن تعانق طفلة * سرحا بها الحادي كالتمثال
حتى تلاقي في الكتيبة مقدما * عمرو القنا وعبيدة بن هلال
وترى المقعطر في الكتيبة معلما * في عصبة قسطوا مع الضلال
والمقعطر عبدي .
قالوا : ومضى قطري إلى السيرجان ، ورجع المهلب إلى فارس ، وبعث الحجاج كردما على فارس فسأل المهلب الحجاج أن يجعل له كورا سماها ففعل ، فكان المغيرة والرقاد يجبيان ولا يعطيان الجند فقال رجل من بني ضبة :
ولو علم ابن يوسف ما نلاقي * من البلوى بمنزلة الطراد
بكت عيناه من شفق علينا * وأصلح ما استطاع من الفساد
قرونا أرض فارس في جمادى * إلى شعبان نقطع كل واد
هامش
[ 1 ] صاهك : مدينة بفارس لها عمل برأسها ، دخلت في كورة إصطخر . معجم البلدان .