فوثب الناس من كل جانب فقالوا : إن الله قد أهلكهم فأصبحوا في الأزل والضنك والمجاعة والقلة والذلة ، ونحن ذوي العدد الكثير والمادة القريبة ، لا والله لا نقبل ، وأعادوا حلفا ثانيا .
وكان إجماعهم على خلع عبد الملك بدير الجماجم أكثر من اجتماعهم على خلعه قبل ذلك ، فرجع عبد الله ومحمد إلى الحجاج فقالا : شأنك بعسكرك وجندك فاعمل برأيك فإنا قد أمرنا أن نسمع ونطيع لك ، فكانا يسلمان عليه بالإمرة ويسلم عليهما بالإمرة أيضا ، وخلياه والحرب ، فعبأ جنده ، وعبأ ابن الأشعث جنده فجعل على خيله عبد الرحمن بن العباس الهاشمي ، وعلى القراء جبلة بن زحر الجعفي ، وكان في القراء عامر الشعبي وسعيد بن جبير مولى بني أسد وقوم يقولون أنه مولى سعيد بن العاص وذلك باطل .
وكان الحجاج وجهه على نفقات جيش الطواويس ، فصار مع ابن الأشعث بعد ، وأبو البختري الطائي واسمه سعيد بن فيروز مولى بني نبهان .
وقال الهيثم بن عدي : اسمه سعيد بن جبير ، وقال علي بن المديني :
اسمه سعيد بن عمران . وعبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ، ومسلم بن يسار مولى طلحة بن عبيد الله من بني تيم من قريش ، وعبد الله بن غالب الجهضمي من الأزد ، وعقبة بن وساج البرساني من الأزد ، وأبو صالح ماهان الحنفي ، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ، فجعلوا يتزاحفون فمرة ينتصفون ومرة يكون لهؤلاء ومرة لهؤلاء ، وكان أهل العراق في خصب وأهل الشام في غلاء من السعر وضر ، وكان ابن الأشعث قد بعث عبد الله بن
أنساب الأشراف — صفحة 338
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٣٨