بلغ من حزنك عليه ؟ قال : شغلني الغضب له عن الحزن عليه .
وقال : قدم على عبد الملك عقيل بن علَّفة المريّ فقال له عبد الملك :
ما أحسن أموالكم عندكم ؟ قال : ما ناله أحدنا عن صاحبه تفضلا ، قال : ثمّ أيها ؟ قال : مواريثنا ، قال : فما أسرّها لكم ؟ قال ما استفدناه فأكسبنا نعما ، وأفادنا عزّا ، قال : فما مبلغ عزكم ؟ قال : لم يطمع فينا ولم تؤمن بوادرنا ، قال :
فما مبلغ جودكم ؟ قال : أحبّ أموالنا إلينا ما اعتقدنا به منّه وأبقي لنا ذكرا ، قال : فما بلغ من حفاظكم ؟ قال : يدافع الرّجل منا عن جاره كدفاعه عن نفسه ، قال : عبد الملك مثلك فليصف قومه .
المدائنيّ قال : قدم المساور بن هند بن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي على الوليد بن عبد الملك ، وأمّه ولادة بنت العبّاس بن جزي بن الحارث بن زهير بن جذيمة ، فنزل على رجل من قومه يدعى برزا فأقام أشهرا فلم يصنع الوليد به خيرا ، فارتحل وقال :
ثلاثة أشهر في دار برز * أرجي نائلا عند الوليد
فلا تشكي الكلال بدار برز * ولكن إن نجوت فلا تعودي
وإن ضنّ الوليد كما زعمتم * فما نال الضنانة من بعيد
فبلغت أبياته عبد الملك ، فبعث في أثره فرده وقال له : أمن قبلنا جاءته الضنانة ، أم من قبلكم ؟ قال : لا بل من قبلنا ، فقال له عبد الملك : هات حاجتك ، قال : عليّ ثلاثة عشر ألف درهم للتجار فقضاها عنه وقال للوليد :
أكانت هذه تفقرك لو دفعتها إليه قبل أن تسمع ما سمعت ؟ ! .
أنساب الأشراف — صفحة 221
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢١