الشاهد الغائب إنه ليست من لعبة إلا ونحن نحتملها ، ما لم تبلغ أن تكون صعود منبر أو نصب راية ، ألا وإن جامعة عمرو بن سعيد التي جعلناها في عنقه عندنا ، وإني أعطي الله عهدا أن لا أجعلها في عنق أحد فأخرجها منه إلا صعدا ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .
المدائني عن مسلمة قال : قال عبد الملك : إن الخلفاء قبلي كانوا يداوونكم بأدوائكم ، فيأكلون ويؤكلون ، وإني والله لا أداويكم ، إلا بالسيف ، إن الله عزّ وجلّ فرض فرائض وحدّ حدودا ، فما زلتم تزدادون في الذنوب ونزداد في العقوبة حتى اجتمعنا نحن وأنتم عند السيف ، فليبق امرؤ على نفسه .
المدائني عن ابن جعدبة قال : هدم ابن الزبير الدور التي كانت حول الكعبة ، وقال : أنتم حللتم على الكعبة ولم تحلّ عليكم ، ولم يعطهم أثمان دورهم ، فلما قتل تظلموا إلى عبد الملك فقال : إن كان أخذ حقا فليس لكم عليه سبيل ، وإن كان ظلمكم ، فإني لا أحب إخراجه من الظلم .
قالوا : دخل حميد بن ثور الهلالي على عبد الملك فقال له : ما الذي أقدمك يا حميد ؟ فقال :
* أتاك بنا الله الذي فوق من ترى *
قال عبد الملك : وما ذا ؟ قال :
* وفضل ومعروف عليك دليل *
قال : وما ذا ؟ قال :
ومطوية الأقراب أما نهارها * فسير وأمّا ليلها فذميل
فوصله وأعطاه .
أنساب الأشراف — صفحة 213
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢١٣