فقال عبد الملك : صدقت كان مصعب نابا من أنياب قريش ، وصنديدا من صناديدها .
حدثني أبو هشام الرفاعي عن عمّه كثير بن محمد عن ابن عياش المنتوف قال : قال عبد الملك : شممت الطيب حتى ما أبالي رائحة ما وجدت ، وأتيت النساء حتى ما أبالي رأيت امرأة أم حائطا ، وأكلت الطعام حتى ما أبالي ما أكلت ، وما بقيت لي لذة إلا في محادثة رجل ألقي التحفظ بيني وبينه .
وحدثني أبو أيوب الرقي عن الحجاج بن أبي منيع الرصافي قال :
أوصى عبد الملك ولده ، وأهل بيته ، فقال : يا بني مروان ابذلوا معروفكم ، وكفوا أذاكم ، واعفوا إذا قدرتم ولا تبخلوا إذا سئلتم ، ولا تلحفوا إذا سألتم ، فإنه من ضيّق ضيّق عليه ، ومن وسع وسع عليه .
المدائني قال : قيل لعبد الملك : قد شبت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : وكيف لا أشيب وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة - يعني الخطبة - .
[ خطبة عبد الملك في أهل الحجاز ]
حدثني أبو صالح الأنطاكي عن الحجّاج بن محمد عن ابن جريج عن إسماعيل بن محمد قال : قدم علينا عبد الملك حاجا في سنة خمس وسبعين ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ذلكم أيها النّاس فلست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا بالخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا بالخليفة المأفون - يعني يزيد - ألا وإن من قبلي من الولاة كانوا يأكلون ويؤكلون ، وإني والله لا أداويكم إلا بالسيف ، فمن أحبّ أن يبدي صفحته فليفعل ، فلا تكلفونا أعمال المهاجرين ، ولستم تعملون أعمالهم ، فوالله ما زلتم تزدادون استجراحا ونزداد لكم عقوبة ، حتى التقينا نحن وأنتم عند السيوف ، هذا عمرو بن سعيد قال برأسه كذا ، فقلنا بسيفنا كذا ، ألا فليبلغ
أنساب الأشراف — صفحة 212
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢١٢