حدثني روح بن عبد المؤمن قال : حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن نافع قال : لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشدّ تشميرا ، ولا أملك لنفسه ، ولا أظهر مروءة من عبد الملك بن مروان .
قال : وكان يقال لعبد الملك بالمدينة حمامة المسجد لعبادته .
قال : وشكي بعض العمّال إلى ابن عمر ، وعبد الملك يصلي إلى سارية ، فقال ابن عمر : لو وليهم عبد الملك هذا ما رضوا به ، يضرب به المثل في الفضل والصلاح .
المدائني وغيره إن عبد الملك قال حين وجّه يزيد بن معاوية الجيش إلى ابن الزبير : ليت السماء وقعت على الأرض ، إعظاما لذلك ، ثم إنه ابتلي بعد ذلك بأن وجّه الحجاج فقتله بمكة ورمى البيت .
وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي قال :
دخلت على عبد الملك فقلت : أنا الشعبي يا أمير المؤمنين فقال : لو لم نعرفك لم نأذن لك ، فلم أدر ما أقول ، فقال : علم بنيّ الشعر ، فإنه ينجّدهم ويمجدهم .
وحدثني هشام بن عمار عن أبيه قال : مرّ ابن زمل العذريّ بسعيد بن المسيب فدعاه فجاءه ، وهو في المسجد ، فقال : بلغني إنك مدحت عبد الملك فأنشدني ما قلت فيه فأنشده :
فما عابتك في خلق قريش * بيثرب حين أنت بها غلام
فقال : صدقت كذا كان وهو عندنا .
أنساب الأشراف — صفحة 203
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٠٣