حنيفة ، وضربه القوم فقتلوه ، وبقي الحنفي الذي يقال إنه طعن نجدة ، فلقيه حصين بن نجدة بدمشق فقتله ، فوجدوه مقتولا فاتهموا حصينا بقتله فحبسوه ، ثم أخرج ، وقال رجل من جرم يرثي نجدة :
أبعد أبي المطرّح يوم حجر * يقوم بسوقها أبدا مجير
فليت سيوفكم يا أهل حجر * أتاها يوم نجدة مستعير
فأصبحت اليمامة بعد عز * أذل رقابها الأسد العقير
فلم يستبدلوا منه ابن ثور * فقد ضاعت بكاظمة الثغور
في أبيات .
وكان الجرمي وقوم معه من بني جرم ، نزلوا قريبا من ذي المجاز ، فأغار عليهم بنو قشير فأصابوا لهم أموالا ، فلما ظفر نجدة ببني كعب ، ردّ على الجرميين ما أخذ منهم ، فلذلك رثاه الجرمي ، وكان نجدة ذا شجاعة وسخاء ، فقال نصر بن سيار يوما لرجل من بني حنيفة : من كان سيدكم ؟ قال :
مجّاعة ، قال : ما أدري ما مجاعتكم من عصيدكم ، والله ما كان فيكم قط أكرم كرما ولا أعظم سؤددا من نجدة وهو الذي يقول :
وإن جرّ مولانا علينا جريرة * صبرنا لها إن الكرام الدعائم
وقال أبو الحسن : كان نجدة استخلف على البحرين هميان بن عدي السدوسي ، فلما وافى مالك بن مسمع ثأج بعد الجفرة ، كتب هميان إلى نجدة إنه قد ورد علينا قوم لهم شرف وقديم ، لو قدموا على أبي بكر وعمر لعرفا مكانهم ، فإن رأيت أن أعطيهم من سهم المؤلفة فعلت ، فكتب نجدة : ليس في عطية المؤلفة وقت معلوم ، فأعطهم ما ترى أنه يحل ان يعطى مثلهم ،
أنساب الأشراف — صفحة 186
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٨٦