الأجذم جذمت يده بكابل مع عبد الرحمن بن سمرة ، فقاتل نافعا وأصحابه بدولاب فكانت بينهم قتلى ، وقتل رجال من بني تميم قدموا على الخوارج ، وقتل رجال من بني سدوس فزمّرهم رجل من بني سدوس وقال : يا بني سدوس ما بال هؤلاء أجدّ في باطلهم منكم في حقكم ، أراهم سراعا إلى النار وأنتم بطاء عن الجنة ، وحمل وكسر الناس ، فقتل نافع بن الأزرق وقام بأمر الخوارج حين قتل ابن الأزرق عبيد الله بن بشير بن الماحوز السليطي ، فقاتلهم ربيع بن عمرو عشرين يوما ، ثم قتل وأخذ الراية الحجاج بن ناب بعد أن طلب إليه في أخذها فلم يفعل ، وقال : إنها مشؤومة ، فقاتل الحجاج بن ناب حتى قتل ، وأخذ الراية بعده حارثة بن بدر الغداني .
وقال هشام بن محمد الكلبي : قول من قال حارثة بن بدر غلط ، إنما هو حارثة بن بدر بن ربيعة بن بدر بن سيف بن جارية بن سليط بن الحارث بن يربوع ، وهو الذي قال :
كرنبوا ودولبوا * وحيث شئتم فأذهبوا
وجاءت خيل المحكمة من ناحية اليمامة ، تكون أربعين ، ويقال مائتين ، فمشي ابن بدر برايته القهقرى ، وعدل نحو دجيل فغرق يومئذ دغفل بن حنظلة أحد بني شيبان ، وصار ابن بدر بناحية نهر تيري ، ولم يتبعه الخوارج لما بهم من الجراح ، وأقام عبيد الله بن بشير بن الماحوز بالأهواز ثلاثة أشهر ، فقال صالح بن عبد الله العبشمي :
لعمرك إني في الحياة لزاهد * وفي العيش ما لم ألق أم حكيم
لعمرك إني يوم الطم وجهها * لمستسرع في الغي غير حليم
رأت فتية باعوا من الله عهدهم * بجنات عدن عنده ونعيم
أنساب الأشراف — صفحة 149
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٤٩